ما الذي جرى في الإنتخابات العراقية سواء كانت مزورة أم لا ولمصلحة من كلا الأمرين…؟!

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

تتواصل الأزمة السياسية في العراق على خلفية نتائج الإنتخابات التشريعية الأخيرة والتي قد يكون تم التلاعب بها وتزوير نتائجها من قبل مراقبين دوليين من الخارج وبالتعاون مع جهات عراقية داخلية، تلك النتائج وحسب مراقبين عراقيين وعرب ودولين كانت نسبة المشاركة فيها ضعيفة جدا، وقد يكون هذا الضعف أدى إلى مثل تلك النتائج التي أصبحت حديث الساعة، فالنتائج أظهرت فوز حزب أنصار السيد مقتدى الصدر بأكثر من 70 مقعدا في البرلمان وأحزاب الحشد الشعبي وغيرها من الأحزاب حصلت على ما يقارب 35 مقعدا لكل منهم والبعض الآخر حصل على 10 أو 8 أو 5 مقاعد، وهي نتيجة إعترض عليها ومباشرة فور صدورها الكثير من الأحزاب الإسلامية واليسارية وغيرها ومن ضمنها أحزاب المقاومة المتمثلة بالحشد الشعبي…

أحزاب المقاومة وأتباعها يؤكدون بأنهم حصلوا على أصوات ومقاعد أكثر من ذلك بكثير حسب توقعاتهم المبدئية الداخلية نسبة للمشاركين كما أكد ذلك الأمر الكثير من الأحزاب الأخرى، وخرج للشارع عدد كبير من المتظاهرين والمعتصمين في ساحات العراق وبكل محافظاته والذين يقدر عددهم بالآلاف والعدد بإزدياد وقد وصلت خيمهم للمنطقة الخضراء رفضا لتلك النتائج، وهذه الهبة الشعبية قد تكون إستفتاء شعبي يؤكد نجاح أحزاب المقاومة وغيرها من الأحزاب وحصولهم على عدد أصوات ومقاعد أكثر من النتائج المعلنة ويؤكد تزوير تلك الإنتخابات بطرق شيطانية وبآيادي خفية من أمريكا ووكلائها في المنطقة والذين يتدخلون بكل إنتخابات الدول العربية، وقد تكون أفخاخ جديدة لإثارة الفتنة من خلال سوق بعض هؤلاء المعتصمين من نفس المخططين للفتنة وخلط الأوراق لتوصل وكلاء جدد لها في العراق وغيره من الدول ليساعدوهم على تنفيذ خططهم ببقاء ما تبقى من قواتهم في العراق وللسيطرة الكاملة على خيرات ونفط وثروات العراق التي نهبت من قبلهم وبمئات المليارات منذ إحتلالهم لغاية نشر عصاباتهم الداعشية ولغاية هزيمتهم جميعا من قبل الجيش العراقي والحشد الشعبي….

والخوف هنا من تلك النتيجة سواء كانت مزورة أو صحيحة، فإن كانت مزورة فإن المزوريين رفعوا عدد أصوات ومقاعد حزب أنصار السيد مقتدى الصدر مقابل التقليل من أصوات ومقاعد الحشد الشعبي وغيره من الأحزاب ليكون على خلاف مستمر مع كل الأحزاب وبالذات المقاومة ،والقنوات الفضائية تظهر عبر شاشاتها ومذيعها بأن الخلاف فقط بين الصدر والعامري وأحزابهما على المقاعد والخوف هنا من أنه إذا كانت الإنتخابات مزورة تكون لهدف إشعال الفتنة والحرب الأهلية بين اتباع السيد الصدر وأتباع الحشد الشعبي والأحزاب الأخرى وهنا تكمن مخاطر أهداف التزوير، وأيضا إذا كانت النتيجة صحيحة فالخوف أكثر من بعض هؤلاء المعتصمين من أن تكون أجهزة إستخباراتية إقليمية ودولية بالتعاون مع وكلائهم في الداخل العراقي تتلاعب بهم لنشر الفوضى الخلاقة مرة أخرى ….

وهنا يجب على هيئة الإنتخابات أن تنظر أيضا في كل الطعون المقدمة وتنفذ مطالب المعتصمين الحقيقيين الرافضين لتلك النتائج وأن تعيد فرز الأصوات جميعها يدويا وفي كل المحافظات العراقية مع وجود مراقبين من كل الأحزاب العراقية وعلى حكومة السيد الكاظمي والجيش بكل أجهزته العسكرية والأمنية والإستخباراتية أن تحمي المراكز التي تتواجد فيها صناديق الإقتراع ومراقبي الأحزاب لتظهر النتائج الحقيقية والفعلية وتعلنها على الملأ سواء كان هناك تزوير أو لم يكن، حتى لا نحقق أهداف المخططين والمتآمرين ومؤججي الفتن والفوضى الخلاقة في العراق وفي كل دولنا العربية، لأن أعداء العراق خارجيا وداخليا لا يريدون للعراق أن يستقر أبدا ويعود لدوره الحقيقي في المنطقة والعالم لذلك يحاولون خلط الأوراق من جديد وفي كل إنتخابات في العراق أو في دولنا العربية لنعود للمربع الأول لا سمح الله ولا قدر…

ونرجوا من كل الأحزاب العراقية وبالذات حزب أتباع السيد الصدر وحزب العامري أن يتابعوا لقائاتهم وبشكل مستمر وأن يظهروا للسيد الصدر وأتباعه أن الإعتراض ليس فقط على النتائج إن كانت مزورة فعلا أم لا ولكن على الأهداف المستقبلية المخطط لها من ذلك التزوير أو عدمه، لأن تلك النتائج فاجأت الجميع، وبعد لقاءات كل الأحزاب العراقية وتوضيح الأمور كافة والأهداف المخطط لها من التزوير وعدمه يجب أن يقوموا بالتوافق على حكومة وحدة وطنية شاملة لكل القوميات والطوائف تكون قوية مستقلة بقراراها ومقاومة برئاسة حزب أتباع السيد الصدر أو غيره، وهذه التفاهمات الحزبية تمنع المتلاعبين – سواء تلاعبوا بنتيجة الإنتخابات أو يتلاعبون بالشارع وبعض المتظاهرين – من تنفيذ خططهم وتستلم وتتابع الحكومة أعمالها وتعود الأحزاب لعملها في مجلس النواب ويعود المتظاهرين والمعتصمين جميعا إلى بيوتهم وأعمالهم ووظائفهم وتعود الحياة الطبيعية إلى العراق دون المساس بمؤسساته الوطنية وبأحزابه وبشعبه وجيشه ومقاومته وبذلك يتم إغلاق كل الطرق والمنافذ بوجه المخططين في المنطقة وفي أمريكا سواء كان هناك تزوير أم لا وترمى خططهم الفتنوية في مزابل الشعب العراقي كما رميت غيرها في الماضي البعيد والقريب…

الكاتب والباحث السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.