الكوميديا السوداء !!

المهندس هاشم نايل المجالي …….

 

ان فن تمثيل الكوميديا اصبح يتطرق الى الشأن السياسي والاجتماعي في حالة تطور مستمر باشكال ووسائل عديدة ، فلقد تحولت من وسيلة ترفيه وهزل وسخرية الى وسيلة لها تأثير على المتلقي واكثر قدرة على احداث تغيير في المجتمع بحس فكاهي ، لتصور الواقع بكل ما فيه من ازمات وصراعات داخلية ، ويركز على المواقف والشخصيات في اسلوب ذو حبكة مركبة مع التلاعب اللفظي والدعايات والتلاعب الحركي الذي يدور حول الموضوع .
هذه الكوميديا العادية لكن هناك ما يسمى بالكوميديا السوداء ، التي تركز على معاناة الشعوب والموت والارهاب والانتحار والجريمة والعنصرية ، اي تركز على كل ما من شأنه ان يؤلمك واحياناً باسلوب يدفعك للضحك او كما يقول المثل ( شر البلية ما يضحك ) .
وفي احداث فلسطين عندما تم قصف اسرائيل بالصواريخ ظهرت افلام فيديو تظهر مدى الخوف والرعب الذي اصاب جنود الاحتلال والمستوطنين بطريقة هزلية من شدة خوفهم .
وهذه تتميز بالنوعية وتركز على كوميديا الموقف اي تستمد روح السخرية من الاجزاء القتالية الميدانية ، وهذه الكوميديا ليس اي احد يستطيع ان يجيدها بل تحتاج الى مهرة وامكانيات تساعد على اخراج هذه الافلام ودبلجتها ، والتي اصبحت تؤثر بالرأي العام وايصال الفكرة او الرسالة الى المتلقي من خلال فكاهة او فلم قصير هادف ويظهر السلبيات للمجتمع وللعالم ، وتحتاج الى تفكير عميق لعرض مميز .
وهناك من هم متخصصون يبيعون الضحك بالمال ليصبح لديهم جمهور عريض ومساحات فكرية وثقافية بالطرح ، فالفن اصلاً نشاط فكري وثقافي وكثير من المحطات الفضائية اصبح لها برامج كوميدية باسلوب هزلي مطعّم بالسياسة ، والتعبير عن الازمات والمواقف ليصبح لها جمهورها المتابع والخاص بها ، تؤرق المسؤولين حيث يتم تسليط الضوء على كثير من القضايا السياسية والمجتمعية .
فهناك كثير من المواد الخام التي تصلح للعمل الدرامي والفكاهي ليلامس حياتنا ، فما فائدة الفن ان لم يساعد في وصف ما يعانيه الناس في صدق ، فلقد اصبح بمثابة المأوى او الملجأ للبسطاء ، وينير مصباحاً او قنديلاً في كل بيت او مكان مظلم ، ليطلع عليه كبار المعنيين اصحاب القرار ، خاصة عندما يكون هناك صدق في المشهد ويرسمون الحقيقة في فنهم .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.