صحيفة عبرية: لماذا سكت رئيس “الشاباك” عن ذكر أسماء اليهود المحرضين على القتل؟

التحذير الذي يثير القشعريرة لرئيس “الشاباك” نداف ارغمان، وطلبه من متخذي القرارات إصدار بيان قاطع لوقف الخطاب المحرض والعنيف بصورة فورية، لا يعفيه من المسؤولية المباشرة على منع نتائج هذا الخطاب المهدد. ومثلما أن لدى “الشاباك” صلاحية للاعتقال والتحقيق والتهديد ووضع مشبوهين فلسطينيين رهن الاعتقال الإداري لمجرد صياغتهم منشورات عبر الشبكات الاجتماعية تدعو إلى مقاومة عنيفة للاحتلال، فإن لديه صلاحية أيضاً -حسب القانون- للدفاع عن ترتيبات النظام في الدولة، عندما تكون هذه الترتيبات مهددة من قبل عصابات في الداخل. “الشاباك” يعرف هؤلاء المحرضين، ويمكن التقدير بأن لديه صوراً عن قتلة محتملين أكثر دقة من الصور التي كانت لديه في 1995.

تصرف ارغمان في الحقيقة بشجاعة عندما وجه إصبع الاتهام للخطاب العنيف، بعد أن أدرك بأن من قام بتحذيرهم استخفوا بتحذيره. ولكن لخيبة أمله، امتنع عن ذكر أسماء المسؤولين عن هذا الخطاب، لأنه لن يكشف أي سر من أسرار الدولة. “المسؤولون” ليسوا أشباحاً، بل يظهرون في قنوات التلفزيون الرسمية ومحطات المذياع الرسمية وعلى صفحاتهم في “فيسبوك” وبتغريدات مكشوفة في “تويتر” وفي خطابات داخل الكنيست وفي مواعظ داخل الكنس.

لم يكن ارغمان ليكتفي أمام الفلسطينيين بتوجيه دعوة لقادة الجمهور وقادة الرأي وحكماء الشريعة والمربين كي يوقف مثل هذا التحريض؛ لذلك، هو لا يستطيع غسل يديه إذا ميّز بين التحريض على الإرهاب الهائج خلف الخط الأخضر، والتحريض الذي يهدد حياة مواطنين وشخصيات عامة في إسرائيل داخل الخط الأخضر.

إذا تم قتل وزير أو عضو كنيست أو رئيس حكومة، فلن يستطيع ارغمان الدفاع عن نفسه بالقول “لقد حذرنا”، “طلبنا تهدئة الخطاب”، “أشرنا إلى الخطر”. “هل كانت لديكم معلومات معينة مسبقة؟ إذا كان الأمر هكذا فماذا فعلتم بها؟”، سيسأل رئيس لجنة التحقيق التي سيتم تشكيلها بعد عملية القتل. “لم تكن لدينا معلومات معينة، لكن ما عرفناه، وهو خطير بما فيه الكفاية، حولناه إلى المسؤولين، بل وحذرنا بشكل علني”، سيجيب ارغمان. “ولكن المسؤولين عنك هم الذين يحرضون. فهل حذرت منهم؟ هل توقعت أن ينتهوا عن ذلك؟”. “ماذا أردتم أن أفعل؟ أن أعتقل رئيس الحكومة؟ أم اعتقل اوسنات مارك؟ أم الحاخام حاييم دروكمان؟ في دولة ديمقراطية يجب عليّ أن أوافق على تعليمات رئيس الحكومة الذي أخضع له. وهناك أيضاً مسألة حرية التعبير”، سيجيب ارغمان. “حتى لو كان رئيس الحكومة نفسه قنبلة موقوتة؟ وحتى لو كانت الديمقراطية ستنفجر في وجه مواطني الدولة؟”، سيسأل أحد أعضاء لجنة التحقيق.

بعد ارغمان، سيقدم المستشار القانوني للحكومة شهادته، وسيُطلب منه قول ما الذي كان يعرفه وما الذي فعله. هل أصدر الأوامر للشرطة بأن تستدعي أعضاء الكنيست ورئيس الحكومة إلى التحقيق؟ هل حذر رئيس الحكومة وشرح له مسؤوليته ومسؤولية وزرائه قبل أن تنفذ عملية القتل؟ هل يعدّ التحريض على القتل أقل أهمية من تلقي الرشوة؟ “لم نملك أي أساس بأن تكون هناك صلة بين عملية القتل وتصريحات رئيس الحكومة والوزراء والحاخامات أو أعضاء الكنيست”، سيجيب المستشار. “ولكن رئيس “الشاباك” قام بالتحذير. وربما يكون قد حول إليك مواد. هل قرأت الصحف وشاهدت التلفاز؟ لقد كانت لديك صلاحيات”، “ألم تكن هناك إمكانية لاعتقال أي منهم؟ على الأقل تحذيره بشكل علني باسمه؟”، عضو اللجنة يحاول إثبات ادعائه.

رئيس “الشباك”، والمستشار القانوني للحكومة، والمدعي العام، والمفتش العام للشرطة، ورؤساء أقسام التحقيق وجمع المعلومات وعشرات وربما مئات أصحاب المناصب الرفيعة الذين يشاهدون ويسمعون… يذكرون التاريخ غير البعيد ويدركون بأن القتل القادم سيكون أكثر سهولة. ومطلوب منهم -على الفور وليس بعد الحدث- فعل كل ما هو مطلوب لمنع الإرهابيين المحتملين من “القيام بكل ما هو مطلوب” لمنع تشكيل الحكومة الجديدة.

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 9/6/2021

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.