صحيفة عبرية: بعد صواريخ حماس.. من يفكر بـ”نكتة” دولة فلسطينية مجردة من السلاح؟

وهج نيوز : إذا كان هناك درس مركزي من معركة غزة، فهو في المجال السياسي – الأمني، والدرس هو وجوب دفن حل الدولتين. إذا كانت فكرة إقامة دولة فلسطينية فكرة مرفوضة وخطيرة، فقد جاءت حملة “حارس الأسوار” (وسابقتها “الجرف الصامد”) وأثبتت ضرورة هجر هذا الحل تماماً.

تصوروا وضعاً تكون فيه دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة في أرجاء يهودا والسامرة، وتمطر منها أكثر من 4.300 صاروخ وقذيفة هاون نحو معظم مدن وبلدات ومنشآت إسرائيل الحيوية ونحو الجليل والقدس. وإضافة لذلك، يحتمل إطلاق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه مباشر (دقيقة جداً) نحو السهل الساحلي، فتشل حركة القطارات والسيارات ومجرى الحياة.

إن التفكير في مدى تأثير هذا الأمر على مصير الدولة ومستقبلها تقشعر له الأبدان. فحدث كهذا ليس خيالياً وقد يتحقق في الواقع، ولا يمكن لأحد أن يضمن خلاف ذلك.

بعد كل شيء، فإن الأغلبية الساحقة من سكان الدولة الفلسطينية هذه سيكونون من مؤيدي حماس، إن لم نقل إنهم سيكونون المتحكمين بها. وضع كهذا قد يكون واقعياً. يذكر أن إلغاء السلطة الفلسطينية للانتخابات الأخيرة أثبت التخوف الواضح من انتصار حماس هناك.

إن حملة “حارس الأسوار” مثل سابقتها “الجرف الصامد”، أثبتت أنه على الرغم من النجاحات المبهرة التي حققها الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو مع القبة الحديدية (التي وصل معدل نجاحها نحو 90 في المئة) لم تمنع نار آلاف الصواريخ المنطلقة من غزة، وفي واقع الأمر لم يكن ممكناً لها أن تمنع إطلاقها والدفاع منها دفاعاً مطلقاً.

والآن تصوروا سيناريو آخر: إطلاق آلاف الصواريخ وقذائف الهاون من غزة ومناطق الدولة الفلسطينية في يهودا والسامرة في الوقت نفسه. ويضاف إلى هذا إطلاقات مختلفة -وإن كانت عفوية- من جبهة الشمال، مثلما حصل في الحملة الأخيرة. ولم نتحدث بعد عن حزب الله وعشرات آلاف صواريخه، إذا ما قرر الانضمام. علينا ألا ننسى أن قسماً غير صغير من عرب إسرائيل قد يكررون مشاهد الاضطرابات الأخيرة، وشرطة إسرائيل، كما رأينا، غير جاهزة للتحدي.

فهل يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تصل إلى وضعية خطيرة ولا تطاق كهذه، تتعرض فيها للاعتداء من كل جوانبها؟! الاستنتاج واضح.

ثمة ادعاء بأنه إذا ما قامت دولة فلسطينية فستكون مجردة من السلاح، وهذه نكتة جيدة. من ليس معنياً باحتلال غزة وتطهيرها من الإرهاب لن يعنى بتجريد الدولة التي لنا معها اتفاقات سلام.

الفلسطينيون، بالطبع، لن يقبلوا هذا طواعية. مثلما كتب مسؤول فلسطيني مهم كبير: “دولة فلسطين مع قيود على السلاح والوسائل القتالية ستكون مثلاً يحتذى بين الشعوب”، وأكثر من ذلك: “ستكون هذه الدولة أدنى من شقيقاتها الأصغر مثل قطر والبحرين مثلاً؟”.

وحتى لو كان هناك اتفاق على تجريد جزئي، أي بدون سلاح ثقيل، فمن سيفرض ذلك؟ من سيمنع منظمات الإرهاب، إن لم نقل أجهزة الأمن الفلسطينية نفسها، من تهريب سلاح “محظور”؟

تمهيداً لما يلوح كاستئناف للمسيرة السياسية، برعاية حكومة بينيت – لبيد، يجمل بنا أن نستوعب هذه الدروس جيداً.    

بقلمأهرون ليبران

عميد احتياط من كبار رجالات شعبة الاستخبارات سابقاً

المصدر :  إسرائيل اليوم 9/6/2021

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.