الأسباب السياسية والعسكرية التي دفعت مصر إلى شراء 30 مقاتلة رافال الفرنسية بدلا من مقاتلات أمريكية

وهج نيوز : أعلنت مصر رسميا  الثلاثاء ، شراء 30 طائرة من المقاتلة الفرنسية المتطورة رافال، وهي صفقة ضخمة بكل المقاييس لهذا البلد الأوروبي.

ويأتي اختيار القاهرة لهذه المقاتلة لأسباب سياسية منها عدم فرض باريس الفيتو الحقوقي،ومنها عسكرية بسبب صعوبة اقتناء المقاتلات الأمريكية إف 35 أو إف 15.

ولم يكن إعلان القاهرة باقتناء مقاتلات رافال مفاجئا بل كانت المفاجأة في العدد الضخم، أي 30 طائرة دفعة واحدة لتنضم إلى 24 مقاتلة أخرى اقتنتها ابتداء من سنة 2015.
وكانت الصحافة الفرنسية ومنها “لاتريبين” قد نشرت يوم 23 يناير من سنة 2019 انتظار توصل باريس بطلب جديد من مصر لشراء مقاتلات جديدة، وكان العدد المرتقب هو 12 مقاتلة، ليصبح في نهاية المطاف 30. وستمول البنوك الفرنسية قيمة الصفقة بالكامل والتي تصل إلى قرابة أربعة مليار يورو.

وتعد هذه الصفقة ضخمة بالنسبة للصناعة الحربية الفرنسية، وهي ثاني أغلى صفقة توقعها بعد صفقة الغواصات مع أستراليا منذ سنوات وبلغت قيمتها 31 مليار يورو، حيث ستزود هذا البلد بـ 12 غواصة متطورة للغاية، ولكن هذه الصفقة ستستغرق زمنا طويلا بحكم تسليم غواصة كل سنتين، أي تغطي أكثر من عقدين من الزمان. في حين أن الصفقة الفرنسية مع مصر لن تستغرق سوى سنوات قليلة. وعندما وقعت مصر صفقة شراء 24 مقاتلة رافال سنة 2015، فقد جرى تسليم 3 مقاتلات سنة 2015 و 3 أخرى سنة 2016 و8 سنة 2017 و9 سنة 2018 ومقاتلة واحدة سنة 2019، ليكون العدد هو 24.

وتوجد أسباب عسكرية وسياسية-حقوقية وراء قرار القاهرة بشراء هذا العدد الضخم من المقاتلات دفعة واحدة، وستجعل سلاحها الحربي الجوي يرتكز أساسا على مقاتلة رافال بدل الطائرات الأمريكية إف 16.

و علاقة بالعامل السياسي والحقوقي، لا تضع فرنسا شروطا سياسية وحقوقية على مبيعات الأسلحة إلى دول ثالثة عكس الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، تتخوف القاهرة في حالة التوجه إلى الولايات المتحدة أن يضع الكونغرس الأمريكي شروطا، كما حصل بتجميده صفقات الأسلحة إلى السعودية والإمارات مثل صفقة إف 35 للدولة الأخيرة.
وكانت فرنسا الأكثر معارضة للاتحاد الأوروبي بتجميد صادرات الأسلحة إلى السعودية والإمارات بسبب حرب اليمن. ووقعت أزمة بين برلين المؤيدة للحظر وباريس المناهضة له.

وفيما يخص العامل العسكري، ترى مصر في الرافال المقاتلة المناسبة لها في الوقت الراهن، فهي متفوقة على إف 16 الأمريكية التي تمتلك منها العشرات ولم تعد فعالة بشكل كبير بسبب عدم تحديثها، ثم صعوبة الحصول على إف 35 الأمريكية، بل هناك تشكيك في قدرات هذه الطائرة، كما هناك صعوبة في الحصول على إف 15 في نسختها الجديدة. وحتى إذا قبلت واشنطن بيع القاهرة مقاتلات، فيجب انتظار سنوات طويلة. علاوة على قرار فرنسا بتجهيز هذه المقاتلات بالذخيرة الحربية المتطورة التي يستعملها الجيش الفرنسي نفسه وأجهزة التصويب، أي تقريبا نفس مواصفات رافال التي يمتلكها الجيش الفرنسي.

في الوقت ذاته، رفعت مصر مقتنياتها من السلاح الفرنسي خلال السنوات الأخيرة، فقد اقتنت عددا من السفن الحربية ميسترال وفرقاطة فريم، وبالتالي، سيكون مستوى التنسيق بين سلاح البحر والجو في أعلى المستويات.

وأصبحت رافال ضمن المقاتلات الأكثر مبيعا خلال السنوات الأخيرة، فقد باعت فرنسا لمصر 24 وحاليا 30، أي 54، ثم 36 لقطر، حيث ينتظر تسليم الدفعة الأخيرة هذه السنة، و36 أخرى للهند و18 لليونان.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.