عندما يفقد الشعب ثقته بحكوماته !!!

المهندس هاشم نايل المجالي ……

 

بعد الحرب العالمية الاولى حكم الاصلاحيون المانيا سنوات طويلة واخفقوا لدرجة ان الالمان فقدوا ثقتهم بالديمقراطية ، فاتجهوا الى دعم هتلر لتحقيق الامن والاستقرار ، وفي ظل اقتصاد متدهور وزيادة في الفقر والبطالة ، وقاد ذلك الى تحيز غالبية الشعب الالماني الى الاعجاب بالحركات السياسية المتطرفة وعلى رأسها النازية ، التي وجدوا فيها استعادة لهيبة الدولة ، وشاهدنا الى ماذا قاد ذلك التطرف لمستقبل المانيا .
كثير من الدول لا تطبق المعايير الصحيحة للديمقراطية ولا تعطي مساحة كافية لشعوبها لتعبر عما يجول بداخلها ، ولا تنشد الاصلاح ومحاربة الفاسدين وكف ايديهم على التطاول على مصالح شعبهم وبيع مقدراته ، فسيؤدي ذلك الى اتجاه غالبية ذلك الشعب الى كل ما هو معارض ومتطرف ليجد فيه التعبير عن صوته ورأيه ، حتى وان كان رأيه متطرف وغير صحيح ويخدم مصالح جهات آخرى .
والاخطر ان يفقد الشعب ثقته بالديمقراطية وبحكوماته المتعافيه بحيث ينجذبوا الى بدائل وتيارات متطرفة ، ويقولون ان السياسة هي فن الممكن ولكن هي فن تلبية احتياجات الشعب ايضاً وراضائه بالتنمية الحقيقية والتطور ومحاربة الفساد لتحقيق الاستقرار .
فلقد اخفقت الحكومات بوعودها التي قطعتها على نفسها لتلبية احتياجات الشعب ، واصبحوا بمكانة تفقد من خلالها مصداقيتها عند هذا الشعب حتى فقدت الثقة ويئست النفوس الظامئة للاصلاح من تلك الوعود ، واصبحت الحكومات من تضحك على الذقون والمتاجرة بمعاناته وآلامة .
واصبح هناك فئة شعبية شرسة مقاومة لذلك الاخفاق ، تقود سياسة المدافعة عن ذلك الشعب وحقوقه وتتلاعب بمشاعره في حلبة المزايدات السياسية والتنظير من قبل بعض المسؤولين الذي لا يغني ولا يسمن من جوع ، فالغيظ في صدور الشعب يزداد عندما تفقد مصداقية التعامل معه ، وعندما يشعر الشعب بعدم المبالاة من قبل المسؤولين فان درجة اليقظة تزداد يوماً بعد يوم ، والصوت سوف يرتفع رغم وجود العواقب والعقاب ، بعد ان توسم الشعب بالعديد من الحكومات لتقود الاصلاح ، لتتضح فيما بعد انها أسوأ من الحكومة التي سبقتها ، وكلٌ له مآربه وتتبع اساليب المماطلة بالاصلاح والتغيير .
نعم انهم يقولون ما لا يفعلون ، ويدعون ما لا يستطيعون ، ويدعون بالقدرة على تحقيق المستحيل ، واصبح هناك مجالس تساندهم في ذلك ، فهناك منظرون ونجاح اي واحد فيهم مرتبط بقدرته على المناورة باسلوب مقنع ، والذي يعتبره البلسم الذي يداوي امراض الاكراه .
فكيف لنا ان ننجح ونقود التغيير والتطور في مثل هذه البيئة ، لذلك نحتاج الى قيادة تقود الاصلاح والتغيير المستمر لتحقيق التطور والرقي دون محاباة .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.