ليبيا: وسط التحشيدات واستجلاب المرتزقة… هل يخطط حفتر لمفاجأة قريبة؟

وهج نيوز : تجاوزات عدة وخروقات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار من طرف اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث ما زالت الجهات المختصة ترصد وبشكل دوري وصول الأسلحة له والتحشيد الذي يحاول أن يضمن به قوته، ما أثار الاستغراب والتخوفات من نية الأخير على تفجير حرب جديدة ..

لطالما أحبط حفتر بحروبه كافة المبادرات السلمية والحلول التي ترمي لتوحيد البلاد شرقاً وغرباً، آخرها كان المؤتمر الجامع الذي كان من المقرر أن تحتضنه مدينة غدامس عام 2019 ، قبل أن يشن هجوماً على طرابلس .

تجاوزات وخروقات..

المركز الأعلامي لعملية بركان الغضب أعلن، مساء الإثنين، رصد تحرك لآليات مسلحة تابعة لميليشيات حفتر مدعومة بمرتزقة روس وهم في طريقهم شرقاً إلى الشويرف.
وأضاف أن الرتل المسلح قوامه 62 آلية مسلحة وثلاث شاحنات محملات بالذخيرة بالإضافة إلى منظومتي نظام دفاع جوي متنقل “بانتسير إس ون” الصاروخية المدفعية المضادة على متن هيكل شاحنة ألمانية الصنع.
وتابع المركز أن هذه التطورات الأخيرة جاءت بعد أن رُصد مؤخراً في سماء الجفرة تحليق لطيران حربي لمرتزقة فاغنر الداعمين لمجرم الحرب المتمرد حفتر بعد أيام من رصد تحليق طيران حربي روسي في تمنهنت وسرت.

تحشيدات مستمرة..

الخروقات والأرتال المسلحة جاءت بعد يومين من إعلان آمر غرفة عمليات سرت والجفرة اللواء إبراهيم بيت المال استمرارهم في رصد تحشيدات المُرتزقة في سرت والجفرة والمسنودة بطيران حربي.
حيث أكد بيت المال أن الطريق الساحلي لن يفتح حتى إخراج المُرتزقة ورجوع قوات حفتر إلى الرجمة، مندداً بعدم اكتراث المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، ومؤكداً أنهم لم يطالبوا بفتح الطريق الساحلي خلال زيارتهما إلى مصراتة وتكلموا عن توحيد المؤسسة العسكرية بعيداً عمن تورطوا في قتل الليبيين، حسب قولهم .
هذه التحشيدات والتنديدات تأتي تزامناً مع استئناف مباحثات لجنة 5+5 المشتركة والمشكلة من طرفي النزاع، والتي من المنتظر أن تبحث الملفات الشائكة المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة وفتح الطريق الساحلي.
كما من المفترض أن تناقش اللجنة خلال جدول أعمالها آلية عمل المراقبين الدوليين وذلك حسب قرار مجلس الأمن الدولي الذي وافق على مقترح إرسال مراقبين لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار.
القائد الأعلى للجيش الليبي سيحضر هذه الاجتماعات بل وصل الثلاثاء، ولكن ورغم امتلاكه صلاحيات كبيرة كقائد أعلى ورئيس للمجلس الرئاسي إلا أنه لم يتخد حتى الآن أي إجراء ضد التحشيدات والخروقات التي يستمر في تسطيرها اللواء المتقاعد خليفة حفتر .

ملف المرتزقة..

وفضلاً عن التحشيد العسكري في مناطق التماس الخطيرة، لم يتوقف حفتر عن جلب المرتزقة ولم تتوقف الدول المتورطة في تزويده بها، وقد أثبتت العديد من التقارير الدولية صحة ذلك.
حيث قال موقع أفريكا ريبورت إن حفتر يواصل جلب المرتزقة السوريين بالتنسيق مع نظام الأسد في سوريا، مشيراً إلى أن شركة أجنحة الشام السورية قامت بما لا يقل عن تسع رحلات بين دمشق وبنغازي في نيسان/ أبريل الجاري وحده.
ولفت الموقع الفرنسي إلى أن تجنيد هؤلاء المرتزقة تقوده روسيا ويتم تمويله جزئياً بأموال تدفعها الإمارات العربية المتحدة بهدف مساعدة حفتر.

أسباب التحركات والتحشيدات..

احتمالات عدة وضعها محللون ومتتبعون للمشهد الليبي حول سبب استمرار حفتر في التحشيد وجلب المرتزقة، وعن الرتل المسلح الذي أعلن عن وجوده المركز الإعلامي لبركان الغضب.
حيث قال الناطق باسم غرفة عمليات بركان الغضب، عبد المالك المدني، إن “الرتل الذي خرج من الشرق تم تتبعه ونؤكد لكم الآن رسمياً بأنه لم يقم بالتحشيد في منطقة الشويرف، بل اتجه جنوباً وحسب مصادرنا بأن ابن حفتر قام بإرساله لدعم باقي الميليشيات المتواجدة جنوباً لأنها تتعرض منذ أيام للسرقة في التموين والوقود من قبل المرتزقة التشاديين هُناك”.
وتابع: “توجه الرتل إلى الجنوب لا يعني بأن حفتر لن يقوم بالتحشيد مجدداً، فلهذا يجب دائماً رفع أعلى درجات الاستعداد لأي طارئ لأنه لا أمان مع حفتر في ظل هذه الحكومة التي وصفها بالضعيفة”.
وبالحديث عن الجنوب الليبي فقد هبطت في وقت سابق طائرة مصرية ادعى حفتر والسيسي أنها محملة بالأدوية، حتى كشف المتحدث باسم غرفة عمليات سرت والجفرة أنها حملت الأسلحة على متنها وهبطت في جنوب ليبيا.
أما عن جواب التساؤل حول سبب التركيز عن الجنوب فالجواب يتمحور حول خدمة أجندة روسيا التوسعية في أسفل القارة السمراء بعد أن كانت وما زالت حليفاً قوياً لحفتر، ولضمان السيطرة المطلقة على الجنوب من قبل حفتر تمهيداً للانتخابات المقبلة.
آخرون رأوا أن تحركات حفتر تنذر بالهدوء الذي سيسبق العاصفة التي اعتاد أن يضرب بها الهدوء والتوافق السياسي، حيث يضع حفتر الحل العسكري كبديل حال فشله في النجاح في الانتخابات، أو الوصول للسلطة العسكرية .
وتبقى كل الاحتمالات واردة، فحفتر اعتاد أن يحمل لقب رجل المفاجآت في ليبيا، خاصة أثناء ركود الأحداث، ولكن كافة الدلائل تشير إلى أنه لا يزال يحمل في ذهنه فكرة للمستقبل القريب وربما البعيد، للسيطرة والهيمنة، فطموحه السلطوي اتضح في العديد من المواقف .

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.