العراق: خمس دعاوى قضائية ضد وزارة الصحة بسبب انتهاكات

وهج نيوز : أعلنت «مفوضية حقوق الإنسان» في العراق (رسمية) الثلاثاء، رفع خمس دعاوى قضائية ضد وزارة الصحة، قبل شهر على خلفية «انتهاكات» لم تسمّها، وفيما كشفت عن ارتفاع عدد قتلى حادثة حريق مستشفى ابن الخطيب، إلى نحو 130 شخصاً كان راقداً في المستشفى لحظة وقوع الحريق، وعدد من مرافقي المرضى، حثّت على إحالة المسؤولين المقصّرين في وزارتي الصحة والداخلية الاتحاديتين إلى القضاء.

وقال عضو المفوضية علي البياتي في «تدوينة» له، إن «مفوضية حقوق الإنسان رفعت خمس دعاوى قضائية ضد وزارة الصحة قبل شهر حول انتهاكات (لم تذكرها)». وأضاف أن «المواطن تحمل مسؤولية حتى إنقاذ أرواح ضحايا الحريق وانتشال الجثث».

أسباب رئيسية

كما حددت المفوضية، أسبابا رئيسية كانت وراء «فاجعة» حريق مستشفى ابن الخطيب المخصص لمرضى جائحة كورونا في بغداد.
وقالت المفوضية، في بيان صحافي، إن «فرق تقصي الحقائق الرصدية للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، وبعد التحقق الميداني لآثار حادث حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، أشرت الأسباب الرئيسية للحادث الأليم، حيث تبين للمفوضية أن الحريق كان بسبب انفجار قنينة أوكسجين داخل ردهة إنعاش الرئة».
وبينت أن «اكتظاظ الردهات بأعداد الزوار من ذوي المرضى الراقدين في المستشفى، وهذا دليل على عدم التزام إدارة المستشفى بتعليمات الوزارة، فيما يخص دخول المرافقين إلى ردهات الإنعاش والعزل» مشيرة إلى «عدم وجود منظومة إنذار مبكر في المستشفى لتحذير وإشعار المواطنين بالحريق أو الخطر».
وأضافت أن «معظم عملية الإنقاذ خلال الحريق للمرضى تمت من قبل المرافقين والأهالي، ولم يتم استخدام مستلزمات إطفاء الحريق الموجودة، لعدم الانتباه لوجودها من قبل المواطنين، وهو ما يؤشر تقاعساً في أداء الواجبات من قبل إدارة المستشفى وفريق الدفاع المدني الذي وصل بعد ساعة من اندلاع الحريق».
ونقل بيان المفوضية عن شهود عيان قولهم، إن «الطابق الأوسط للمستشفى احترق بالكامل، وهو يضم أربع ردهات، كل ردهة فيها أكثر من 30 مريضاً، إضافة إلى تأثر الطوابق الأخرى في المستشفى وحصول حالات اختناق بين المرضى والمرافقين لهم بسبب غلق منظومة الأوكسجين، كون معظم المرضى هم من المصابين بفيروس كورونا وحالات حرجة».
وأكدت أن «عدد الشهداء التقريبي وفقاً لشهادات حصل عليها فريق المفوضية قد يصل إلى 130 شهيداً، من ضمنهم مرافقون للمرضى الراقدين في المستشفى، فضلاً عن وجود عدد من الشهداء الذين لم يتم التعرف على هويتهم بسبب شدة الحريق الذي شوه أجسادهم».

«تقاعس واضح»

وأشّارت إلى أن «هناك تقاعساً واضحاً من قبل إدارة المستشفى، وعدم التحرك السريع لإنقاذ المرضى، فضلاً عن تأخر استجابة فرق الدفاع المدني التابعة للمستشفى، وهذا يدل على عدم وجود عدد كاف من الكادر المختص الليلي المدرب لمراقبة الحالات الطارئة، وعدم التزام كوادر الدفاع المدني في المستشفى بواجباتهم، وتأخر وصول فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية».
ولفت إلى أنها «تبين لها حصول قصور واضح في مستوى تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان خاصة (الحق في الصحة) من قبل الجهات الحكومية متمثلة ب‍وزارة الصحة وإدارة المستشفى».
وطالبت، الجهات الحكومية بـ«إحالة كل من يثبت عليه التعمد أو التقصير أو الإهمال بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كل ما ذكر في الفقرات أعلاه في وزارتي الصحة والداخلية إلى القضاء ووفق القانون».
وحثّت أيضاً على «تشكيل لجان رقابية ذات مستوى عالٍ من المهنية لمراقبة عمل المستشفيات في بغداد والمحافظات ليلاً ونهاراً للحفاظ على أرواح المواطنين، ومراجعة تطبيق شروط السلامة والأمان في المؤسسات الصحية والطبية ومشاريعها وهو ما أكد عليه تقرير ديوان الرقابة المالية حول سياسة وزارة الصحة بتوفير متطلبات الوقاية والسلامة المهنية في المؤسسات الصحية في العراق لسنة 2017 وأيضاً تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان بكتابها ذي العدد (3504) بتاريخ 17/5/2018 الذي تمت مفاتحة وزارة الصحة والبيئة به، لتوفير منظومات الإطفاء الذاتي والإنذار المبكر للحريق وخراطيم المياه الخاصة بإطفاء الحرائق، وزيادة أعداد أعضاء لجان الدفاع المدني المدربين على إجراءات السلامة والإنقاذ بالإضافة إلى الكوادر الهندسية المتخصصة بالأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية وخزانات الوقود في كافة المستشفيات».

ارتفاع عدد ضحايا مستشفى ابن الخطيب لـ130 ودعوات لمحاسبة المقصّرين

ودعت إلى «تشكيل لجنة مهنية للتحقيق في سبب استمرار وتزايد الحرائق منذ سنوات في الدوائر الرسمية وغير الرسمية، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة ذلك والتأكيد على الاستجابة السريعة من قبل الجهات الحكومية المعنية تجاه هكذا حوادث لتقليل الأضرار مع تشديد الإجراءات العقابية للمقصرين في هذه الحوادث».
كما طالبت أيضاً بـ«تحقيق جبر الضرر الذي لحق بالأسر إثر وفاة أو إصابة ذويهم في حريق ابن الخطيب، والاقتصاص العادل للفاعلين والمسببين والمقصرين في أداء واجباتهم الوظيفية والقانونية» لافتة إلى أنها «سوف تقوم باستكمال تحققها وتراقب عمل اللجنة التحقيقية الوزارية المشكلة من مجلس الوزراء، وتأمل بأن تكون توصيات اللجنة بحجم المسؤولية والضرر المتحقق بما يسهم في منع وقوع هكذا حوادث مستقبلاً».
وأول أمس، عقد مجلس النواب، جلسة استثنائية برئاسة محمد الحلبوسي، لمناقشة تداعيات فاجعة مستشفى ابن الخطيب الخاصة بمرضى فيروس كورونا.
وقال المكتب الإعلامي للبرلمان في بيان صحافي، إنه «في مستهل الجلسة تقدم رئيس البرلمان بالتعزية للشعب العراقي وأهالي ضحايا مستشفى ابن الخطيب في بغداد، مشيرا إلى «تكليف بشير حداد (النائب الثاني لرئيس البرلمان) لتمثيل مجلس النواب ضمن اللجنة التحقيقية التي شكلها رئيس مجلس الوزراء بخصوص حادثة مستشفى ابن الخطيب».
وناقش المجلس، حسب البيان، «حيثيات حادثة مستشفى ابن الخطيب المخصصة لمرضى جائحة كورونا، وراح ضحيتها عشرات المتوفين والجرحى بسبب الإهمال وسوء الإدارة».

«معالجة المشاكل»

وطالب عدد من النواب، خلال الجلسة التي ترأس جانب منها النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن الكعبي، «بوقفة جادة لمعالجة المشاكل التي تعاني منها المؤسسات الصحية من أساسها ومكافحة الفساد الإداري والمالي فيها، وأن يأخذ القضاء دوره في محاسبة المقصرين المسؤولين عن وقوع الحادثة لوضع حد لهذه الحوادث المتكررة واعتبار ضحايا مستشفى ابن الخطيب شهداء ومنح ذويهم حقوقهم وتعويض الجرحى ومعالجة الحالات الصعبة خارج العراق، وتأهيل المستشفيات وصيانة المؤسسات الصحية وفك التداخل في الصلاحيات بين وزارة الصحة والمحافظات، والمطالبة بمسائلة الجهة التي قررت اختيار مستشفى ابن الخطيب لعزل مرضى فيروس كورونا رغم قدمه».
كما طالبت، بعض المداخلات، بإبعاد «وزارات التعليم العالي والتربية والصحة من نظام المحاصصة في تعيين الوزراء لها من اجل النهوض والارتقاء بالقطاعين التعليمي والصحي في العراق».

«خلل في القطاع الصحي»

في السياق، أشارت لجنة الصحة والبيئة النيابية، في تقرير أولي عن حادثة مستشفى ابن الخطيب، إلى «الخلل في القطاع الصحي هو نتاج تراكمات سوء الأداء في القطاع التنفيذي، لافتة إلى أن بناية المستشفى قديمة ولا تحتوي على منظومة حرائق مركزية، وعدم وجود مراقبة وفحص نظامي من قبل مديرية الدفاع المدني، إضافة إلى وجود تقصير من جانب أفراد حماية المستشفى وإدارتها بعدم سيطرتها على أعداد المرافقين والزائرين للمرضى، ما يتسبب بدخول أعداد كبيرة منهم، فضلا عن استخدام الهيترات (مسخّنات) الكهربائية وطهي الطعام داخل الردهات وتراكم قناني الأوكسجين داخلها، إضافة إلى عدم وجود تخصيصات مالية لتعيين الكوادر الخدمية في المستشفيات».

«شفافية وحيادية»

وفي الموازاة، أعلن النائب الثاني لرئيس مجلس النواب بشير الحداد، أن اللجنة الحكومية التي تشكلت بخصوص حادثة مستشفى إبن الخطيب، ماضية في أعمالها، وستعرض نتائج التحقيقات بكل شفافية وحيادية على ممثلي الشعب.
وذكر، في بيان، بأن «حادثة مستشفى ابن الخطيب صدمة كبيرة وتسببت بفاجعة أليمة، وأن الإجراءات والقرارات المشتركة بين رئاستي البرلمان والوزراء كفيلة بكشف الحقائق ومحاسبة كل الذين تسببوا في هذه الكارثة الإنسانية».
وأضاف أن «الحداد وكعضو مراقب ممثلاً عن رئاسة المجلس في اللجنة الحكومية التي شكلت بخصوص حادثة مستشفى ابن الخطيب أعلن أن اللجنة قد باشرت أعمالها من خلال عقد اجتماع موسع ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين في الجهات المختصة» مشيراً إلى أن «عمل اللجنة سيستمر لمدة خمسة أيام، وستعرض نتائج التحقيقات بكل شفافية وحيادية على ممثلي الشعب، وسيتم اتخاذ القرارات الحازمة وفق نتائج التحقيقات».
ودعا الحداد، لجنة الصحة والبيئة النيابية، إلى «الاستمرار في دورها الرقابي ومتابعة الجوانب الطبية والفنية، والارتقاء بمستوى تقديم الخدمات في المؤسسات الصحية، فضلاً عن التأكيد على تحوطات الأمان والالتزام بارشادات السلامة». وقرر مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الأولى، تأليف لجنة تحقيقية برئاسة وزير الداخلية، وعضوية كل من وزيري التخطيط والعدل، ورئيسي ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة الاتحادية، إضافة إلى الحداد، عضواً مراقباً.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.