بلومبيرغ: بعد وصول بايدن.. الإمارات تتراجع قليلا عن حروبها الخارجية

وهج نيوز : نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا جاء فيه أن الإمارات بدأت تتراجع عن الحروب، في وقت أخذت إدارة جوزيف بايدن تعيد تأكيد دورها في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى إن الإمارات بدأت تخفض من دورها في الحروب الخارجية، بعد عقدٍ من السياسات التي اتبعتها في مرحلة ما بعد الربيع العربي، والسبب في هذا التحول المتزايد هو تغير الإدارة في واشنطن.

وقال الموقع إن الدولة الخليجية الغنية بالنفط خفّضت من مستويات الدعم العسكري واللوجيستي لأمير الحرب في شرق ليبيا، خليفة حفتر. في وقت يزداد فيه الزخم لعملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة. ونقل الموقع عن خمسة أشخاص مطلعين على التطورات الجديدة، أن أبو ظبي قامت بتفكيك أجزاء من قاعدتها العسكرية في ميناء عصب بإريتريا. وقال شخصان مطّلعان على تحركات الإمارات، إنها سحبت القوات والجنود الذين استخدمتهم لدعم الجهود السعودية في حربها ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. ورفضت الحكومة الإماراتية التعليق على هذه الأخبار، ولكنها نفت في السابق التقارير التي تحدثت عن دعمها لحفتر. وأضاف الموقع إن الإمارات رحبت بالحكومة الليبية الجديدة التي شكلت برعاية من الأمم المتحدة.

وجاء التحرك الإماراتي في ظل الوعود التي تعهد بها بايدن بإعادة ضبط علاقات واشنطن مع دول الخليج. واستمتع الإماراتيون بعلاقات قريبة مع إدارة دونالد ترامب، ورحبوا بقراره التخلي عن الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما مع إيران عام 2015. وعبّر بايدن عن رغبة بالتفاوض مع الجمهورية الإسلامية، وأعاد التنسيق مع الناتو وأوروبا بهذا الشأن. وأظهر أنه لن يتسامح مع تدخل حلفائه في حروب قد تقوّض أهداف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويعلّق الموقع أن قرار الإمارات تخفيض بصماتها العسكرية في الخارج، والذي بدأ في ظل ترامب، جاء وسط التهديدات المتكررة التي كادت تدخل منطقة الخليج في نزاع شامل، بتداعيات على إمدادات النفط من الخليج ووضع دبي كمركز للنشاط التجاري.

وأشار التقرير إلى أن كوفيد-19 وانهيار أسعار النفط، كشفا عن ضعف الدولة الخليجية الصغيرة التي حاولت التوسع فوق طاقتها على المسرح العالمي. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 1.3% هذا العام، بعد انكماشه بنسبة 6.6% في 2020.

وعندما اندلعت الثورات العربية في 2011، حاولت أبو ظبي تحييد الإسلام السياسي والدول المتحمسة له مثل تركيا وقطر وإيران خوفا من أن يتأثر النظام السياسي فيها. وفي الوقت الذي لم تتخل فيه عن هذا الهدف، إلا أنها أعادت التركيز على السياسة أكثر من التدخلات العسكرية المحفوفة بالمخاطر، والعمل عبر جماعات وكيلة لها على الأرض. ونقل الموقع عن طارق المجريسي، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن الإمارات بحاجة لكي يكون تركيزها صحيحا في ظل إدارة أمريكية جديدة. وقال إن تراجع طائرات الشحن إلى شرق إلى ليبيا لم ينه العلاقة التي استمرت بشكل ما. وأضاف أنهم يحاولون التصرف بحذر وألا تتشوه سمعتهم حتى لا تتأثر محاولاتهم بالانضمام إلى مجلس الأمن الدولي هذا العام، وانتخابهم كعضو غير دائم للفترة ما بين 2022- 2023.

وجاء تخفيف التدخل في النزاعات الخارجية متزامنا مع تغير الشخصيات. فقد تم إعفاء وزير الشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي كان المتحدث الرسمي باسم التدخلات الإماراتية في وزارة الخارجية من منصبه، وتعيينه بمنصب دبلوماسي استشاري. وعُيّن بدلا منه خليفة شاهين المر، الذي عمل سفيرا في تركيا وسوريا وإيران، مما يؤشر لمحاولات إصلاح العلاقات مع الدول المتنافسة.

وقال ديفيد روبرتس، البرفسور في كينغز كوليج بلندن، إن “حساب المخاطر تغير للإمارات.. وهناك إمكانية لتداعيات سلبية في عدد من الملفات مع هذه الإدارة الأمريكية، سواء في الحرب باليمن أو خرق حظر تصدير السلاح في ليبيا وهذا نوع من خفض المخاطر للملامح الخطيرة في السياسة الخارجية الإماراتية”.

ويعتبر التحول الأبرز في اليمن التي ساهمت فيها الإمارات بدعم الحملة التي قادتها السعودية، وفشلت بعد ستة أعوام من تحقيق أهدافها، بل وأدت إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة. ويطالب بايدن الآن بوقف الحرب، وعلّق صفقات الأسلحة للسعودية والإمارات.

وبدأت أبو ظبي بتخفيض وجودها في اليمن عام 2019، لكنها ظلت تدعم الجماعات الانفصالية في الجنوب. كما بدأت تخفيض وجودها في القرن الأفريقي الذي استثمرت فيه خلال السنوات الماضية بالجهود الدبلوماسية وبناء القواعد العسكرية، وأسهمت بالمصالحة بين إريتريا وإثيوبيا لتوسيع تأثيرها.

وجاء التدخل بثمن، فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في شهر شباط/ فبراير عن محاولة فاشلة لاستهداف سفارة أبو ظبي في إثيوبيا، خططت لها خلية نائمة تابعة كما قيل لإيران. ويرى ديفيد ويرينغ، من كلية رويال هولوي بجامعة لندن، إن “الحزم الإقليمي للإمارات والسعودية كان فشلا ذريعا”، مشيرا إلى أن العقول الحكيمة في الإمارات قبلت بأن لا قدرة لهم على هذا، وأن بايدن قد يدفع لفتح الباب.

ويبدو التغير في الموقف واضحا في ليبيا، حيث اتهم تقرير للأمم المتحدة الإمارات بإنشاء جسر جوي لنقل الأسلحة لحفتر في خرق واضح لقرار الأمم المتحدة. ونقل الموقع عن شخصين على معرفة بالتحركات الإماراتية، أنها لم تعد منخرطة عسكريا هناك. وعبّرت أبو ظبي عن إحباطها من حفتر بعد هزيمته أما التدخل التركي العام الماضي والذي أسهم في إنهاء حصاره للعاصمة طرابلس.

وقال شخص ثالث إن تراجع الطائرات إلى شرق ليبيا قد يكون مرتبطا بنشر ما يكفي من الأسلحة للمعركة المقبلة. وقال شخصان آخران إن الإمارات خفضت من آثارها العسكرية في ليبيا، لكن لا توجد أدلة على قطع العلاقة مع حفتر أو المرتزقة السودانيين وغيرهم ممن نقلتهم للقتال إلى جانب أمير الحرب.

ولا يزال المرتزقة الروس التابعون لشركة فاغنر في ليبيا. وتم توسيع قاعدة الوطية حتى تستقبل طائرات عسكرية كبيرة كما قال شخص مطلع. ولوحظ نفس التحرك من تركيا التي تقوم بإعادة النظر في موقفها والتحول نحو المسار الدبلوماسي والتعاون مع أوروبا.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.