الموقف الضبابي للإدارة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشجع حكومة نتنياهو على مواصلة الاستيطان

وهج نيوز : لا تزال الإدارة الأمريكية تتبنى موقفا ضبابيا بشأن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما يشجع حكومة بنيامين نتنياهو، على الاستمرار في مواصلة سياستها الاستيطانية، بما في ذلك المشاريع التي كانت تناقشها مع الإدارة الأمريكية الراحلة.

وفي تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، ذكر أن هذا الموقف الضبابي للإدارة الأمريكية الجديدة بشأن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشجع حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة سياستها الاستيطانية. وقد حذر التقرير الذي تصدره إحدى دوائر منظمة التحرير الفلسطينية، من خطورة المخطط الاستيطاني الجديد، لافتا إلى أنه بعد أن كان السطو على المنطقة المسماة ( E1 ) وتحويلها إلى مشروع استيطاني يثير ردود فعل أمريكية في سنوات سابقة، فإن وضع الإدارة الأمريكية الجديدة ملف الصراع الفلسطيني– الاسرائيلي في أدنى سلم اهتماماتها “يعطي إشارات لحكومة إسرائيل بأن الوقت مناسب للشروع في السطو على منطقة E1، وتحويلها إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية”.

ويوضح التقرير أن سلطات الاحتلال بدأت بشق الطريق الالتفافي الذي يربط بلدة عناتا ببلدتي العيزرية وأبو ديس شرق مدينة القدس، مرورا بحاجز “الزعيم” بعد إزالة الحاجز العسكري، ودفعه شرقا في عمق الضفة الغربية، ويؤكد أن خطوة كهذه هي مقدمة لـ”غلق المدخل الشمالي لبلدة العيزرية وتحويل الشارع الذي يستخدم الآن من الفلسطينيين في اتجاه أريحا مرورا بالخان الأحمر إلى شارع للمستوطنين فقط، يمنع سلوكه على الفلسطينيين”.

ويوضح أن ذلك يؤدي إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الخاصة لأهالي حزما وعناتا وجبل المكبر وسيطرة كاملة على المنطقة التي كانت تخطط إسرائيل للسطو عليها وتحويلها إلى امتداد لمستوطنة “معاليه أدوميم” كبرى المستوطنات في الضفة الغربية، من حيث المساحة، والبدء ببناء تجمع استيطاني جديد في المنطقة، خاصة وأن بنيتها التحتية جاهزة لبناء أكثر من 12 الف وحدة استيطانية.

ويهدف هذا المشروع إلى إغلاق البوابة الشرقية لمدينة القدس، وعزلها بدائرة استيطانية كاملة، تحتل فيها المستوطنة الجديدة منطقة E1 الواسعة، مع شبكة طرق تربط مستوطنات غلاف القدس بالأغوار والقدس الغربية، ما يعني الفصل بين شمال الضفة وجنوبها.

وقد تطرق التقرير، إلى البحث الذي دار العام الماضي، في قنوات اتصال خلفية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي مع البيت الأبيض، لبدء البناء في المنطقة المذكورة في سياق التخطيط لضم كتل استيطانية في محيط القدس إلى المدينة لتوسيع حدودها وصولا لما تسميه إسرائيل “القدس الكبرى”، وكخطوة يمكن أن تكون مقبولة ونقطة بداية في عملية الضم وتطبيق رؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وكان مخطط “القدس الكبرى” وفق تلك المداولات التي كانت تجري بين الجانبين، يشمل الكتل الاستيطانية الثلاث “معاليه أدوميم ” و”غوش عتصيون” و”جفعات زئيف”، وربما كتلة رابعة إضافية هي “آدم – كوخاف يعقوب”، الأمر الذي من شأنه أن يمزق الضفة الغربية ويعزل شمال ووسط الضفة عن جنوبها ويمنع قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

ومن شأن البناء الاستيطاني في مشروع E1، أن يؤدي إلى تدمير التجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة الشرقية من مدينة القدس، وعلى طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور، حيث يخضع عدد كبير من التجمعات الفلسطينية في هذه المناطق لجهود إسرائيلية متواصلة لتهجيرهم وحرمانهم من أراضيهم ومنازلهم.

وفي السياق، تطرق التقرير الفلسطيني الذي يرصد حركة الاستيطان الإسرائيلي، إلى عزم إدارة الصندوق القومي اليهودي، توسيع أنشطته لتعزيز المشروع الاستيطاني، ونهب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وينص المقترح المطروح على جدول أعمال الهيئة الإدارية للصندوق، على أن تعمل المؤسسة رسميا على شراء أراض فلسطينية خاصة في المنطقة “ج” في الضفة الغربية المحتلة، لغرض توسيع محتمل للمستعمرات القائمة. ووفقا للمقترح سيعمل الصندوق على تطوير وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية على جميع الأصعدة، بما في ذلك من خلال تطوير المشاريع والمبادرات ومن خلال الأنشطة التعليمية والمجتمعية، وغيرها من الإجراءات للتشجير وحماية البيئة والحفاظ على المساحات المفتوحة بالعمل مع المجالس الاستيطانية، والإدارة المدنية للحكومة الإسرائيلية في منطقة القدس وغور الأردن، ومستوطنات “غوش عتصيون” والخليل وفي محيط المستوطنات القائمة وسط وشمال الضفة الغربية.

كما تطرق التقرير إلى ما جرى الكشف عنه من وجود مخطط لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة، لإقامة مشاريع توسعة في مستوطنة “بسغات زئيف” شمالي المدينة، حيث يشرف على المشروع الاستيطاني الجديد بلدية الاحتلال في القدس، ويشمل بناء 900 وحدة استيطانية جديدة قرب مجمع المالحة التجاري، وسكة حديد لربط “بسغات زئيف” بالقطار الإسرائيلي غرب القدس.

ويوضح التقرير الفلسطيني، أنه في مشهد يؤشر على “السلوك العنصري الكريه”، رفضت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء التابعة لسلطات الاحتلال في القدس خارطة هيكلية لتطوير وتوسيع قرية الولجة، بزعم الحفاظ على المشهد الطبيعي والزراعة التقليدية في القرية، وذلك في الوقت الذي صادقت فيه اللجنة نفسها على مخططات بناء كبيرة في المستوطنات في المنطقة نفسها. وفي أعقاب رفض خطة التطوير، يتهدد الهدم 38 بيتا في الولجة، تم إصدار أوامر هدم ضدها، إلى جانب عشرات البيوت الأخرى التي تواجه خطر الهدم في القرية، التي سعى سكانها إلى وضع خارطة هيكلية، منذ 15 عاما، بمساعدة المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “بمكوم”. إلا أن اللجنة اللوائية للاحتلال رفضت النظر في هذه الخارطة.

وتطرق التقرير إلى ما تعيشه منطقة الأغوار، وقال إنه في سياق سياسة التضييق على المواطنين هناك، ودفعهم لهجرة أراضيهم، يقوم جيش الاحتلال بطرد الرعاة الفلسطينيين من “مناطق إطلاق نار” في تلك المنطقة، فيما يسمح في الوقت نفسه للمستوطنين بالمكوث في المكان نفسه والبناء فيه، من دون أن يحصلوا على إذن بذلك، حث يتضح ذلك من رد جيش الاحتلال الإسرائيلي على طلب حرية المعلومات.

والمعروف أن جيش الاحتلال أعلن عن حوالي 45% من مساحة منطقة الأغوار أنها “مناطق إطلاق نار”، يسمح فيها للمستوطنين بإقامة بؤر استيطانية عشوائية، وبين هذه البؤرة الاستيطانية العشوائية “مزرعة أوري”، وكذلك البؤرة الاستيطانية العشوائية “شيرات هعسافيم”، التي أقيمت في 2016، تحت غطاء مزرعة، واستند التقرير الفلسطيني إلى ما ذكرته منظمة “كيرم نيفوت”، الإسرائيلية بأن الجيش لا يطبق أوامره حول “مناطق إطلاق نار” في الضفة على المستوطنين، كما يقوم جيش الاحتلال بتدمير مناطق سكنية للفلسطينيين في الأغوار لنفس الهدف.

كما جاء التقرير على ما تعرضت له خربة حمصة في الأغوار الشمالية من تدمير للمرة الخامسة خلال أسبوع، حيث هدمت31 منشأة منها 9 خيام سكنية، و22 خيمة وحظيرة للماشية، إضافة لتمزيق وتخريب 8 شوادر وبئر مياه، أقيمت مؤخرا في الخربة، بمساعدات محلية ودولية كما استولت قوات الاحتلال على خزان مياه، وجرار زراعي، ومركبتين للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وذلك بهدف دفع سكانها للرحيل القسري.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.