مئة عام من وجوب الوجود

النائب د. فايز بصبوص …

 

وجوب وجود الأردن كدوله رساله كان حتميه تاريخيه فرضتها ظروف ما اطلق عليه الرجل المريض أي في وصف الدولة العثمانية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وكانت الدولة العثمانية في بعدها السياسي تترنح امام انبعاث القوى الاستعمارية الجديدة والتي كانت تطمح الى تمزيق واعاده استعمار لهذا الكيان الهش في تلك الاثناء وخوفآ على البعد العربي والقومي انطلقت الثورة العربية الكبرى تحت عنوان التماسك القومي للعروبة ضمن اطار كلي وهو اطار دولة الخلافة الإسلامية ولكن على قاعدة وقف سياسة التتريك التي كانت سائدة في تلك المرحلة والتي وصلت الى حدود التشويه الممنهج والمنظم لأصول اللغة العربية وصولا الى حل التتريك في جوهر اللغة العربية المنبثقة في القران الكريم والتي كانت خطرآ محدقآ على مفردات ومعاني القران الكريم التي تتسم بسمة التشابه لان التشابه في اللغات يكمن في الأضداد فالاضداد في القران الكريم والتشابه لا يمكن الولوج الى جوهر معانيها الا من خلال فهم واقعي وحقيقي للغة العربية قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) 7 ال عمران .
اذن انطلاقا من هذه الرؤيا فان العروبة والقومية التي على اثرها قامت الثورة العربية الكبرى كانت ليست فقط للدفاع عن القومية العربية بإطارها المحدود انما كانت ثورة من اجل إعادة بوصلة ديننا الإسلامي الحنيف الى مركزه الحقيقي وان القران العربي نزولا وجعلا كان لابد من الحفاظ عليه ضمن اطار التجاذبات السياسية في تلك المرحلة فآل البيت كانوا في طليعة المدافعين عن هذين البعدين الإسلامي والعروبي وبعد آخر غاب عن كثير من المحللين والمراقبين وهو البعد السيادي العربي فدون سرد للاطار التاريخي للتكوين والبناء والانجاز فان الثورة العربية الكبرى كانت وما زالت وخلال مئة عام من انطلاق مملكتنا الأردنية الهاشمية تتخذ موقفا قوميا ضمن اطار الكل الإسلامي ولذلك فإنها كانت خطرة كل الخطورة على مشاريع التقسيم والتفتيت والتي كانت هدفا استراتيجيا للقوى الاستعمارية الناشئة بذلك الحين وتجلياتها في المرحلة الجديدة لأنيوكولونيزم أي الاستعمار الحديث في الشكل والمضمون والذي جعل الكيان الصهيوني اداته في ضرب الرسالة العروبية ولذلك فان التناقض بين هذا الكيان ورسالة الهاشميين المتجذرة في المملكة الأردنية الهاشمية تناقضا وجوديا وليس تناقضا قائم على المصالح السياسية والاقتصادية انه كيان يستهدف البعد العميق لتكوين الوجوب الوجودي للأردن كرسالة منبثقة من واقع العروبة كركيزة لا يمكن على مدار التاريخ ان تجد موقفا لهذا الكيان الشامخ مضادا او نقيضا لهذا المشروع وسنتابع ذلك التدرج ضمن اطار مقالات متتالية ولكن الأهم انه وفي السنوات الأربعة الماضية تعرض الأردن لأقصى أزمات الوجود من ضغوط لا مثيل لها في الجوهر والمضمون والتي ارتكزت على قاعدة تجاوزه كمحور اصيل في الإقليم والمنطقة ولكن حنكة وصلابة وقوة القيادة الهاشمية التي قادها باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قد كانت حجر الرحى في اجهاض مشروع صفقة القرن وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاهم من كل ذلك السيادية فلن يقبل الأردن ان يتنازل ولو في الحدود الدنيا عن مضمون رسالته والتي ستكون بإذن الله ناجزة في قريب الزمان فلن يكون هناك ذلك الزخم من الضغوط الهائلة انطلاقا من التحولات التي انبثقت من الانتخابات الامريكية الأخيرة والمؤشرات التي تعد بجولة متوازنة في قراءة الواقع الدولي المعاصر فطوبى لقيادتنا الهاشمية الفذة وطوبى لتماسكنا المجتمعي المبهر ولن يكون هذا الوطن الا رديفا وسندا حقيقيا لقضيته المركزية قضية فلسطين والى رسالته العروبية القومية على مسار التاريخ .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.