جيش الاحتلال يقتحم جبلا في نابلس والمستوطنون يقطعون 300 كرمة عنب… ومواجهات توقع نحو 100إصابة

وهج 24 : استمرارا لحالة الغضب الشعبي الرافضة لخطة «صفقة القرن» الأمريكية ولحملات الاستيطان المتصاعدة، خاصة مع بدء المرحلة العملية من قبل حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية، برسم خرائط ضم مستوطنات الضفة والأغوار، اندلعت مواجهات شعبية حامية الوطيس في عدة مناطق تماس في الضفة الغربية، أسفرت عن سقوط عشرات الإصابات.

وأصيب نحو 70 فلسطينيا خلال تصديهم لاقتحام قوات الاحتلال لجبل العرمة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة، وقالت مصادر طبية أن من بين الجرحى طفلا أصيب بعيار ناري في الظهر، وعشرات الإصابات التي تنوعت ما بين استنشاق الغاز المسيل للدموع، وبين الإصابة بالأعيرة المطاطية، التي أطلقها جنود الاحتلال، وكذلك إصابات بكسور، نقل بعضها للمشافي في حين عولجت الأخرى ميدانيا.
واندلعت المواجهات في إطار تصدي السكان لمحاولة المستوطنين الاستيلاء على تلك المنطقة، حيث قضى عشرات المواطنين ليلتهم فوق قمة الجبل، وسدوا الطرق المؤدية إليه، عقب دعوات من قبل المستوطنين لاستهدافها والاستيلاء عليها، حيث أعلنت قوات الاحتلال بعد اندلاع المواجهات المنطقة عسكرية مغلقة.
وأصيب عشرات المواطنين خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 16 عاما، حيث كان من بينهم فتى أصيب برصاصة في القدم، وآخر برصاصة إسفنجية في الرأس، وآخرون أصيبوا بحالات اختناق، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، وعدد آخر أصيب بالأعيرة المطاطية.
وقالت مصادر من البلدة، ان المواجهات كانت عنيفة، وإن الشبان بادروا إلى إعادة رمي الكثير من القنابل الغازية التي استهدفتهم، صوب جنود الاحتلال.
يشار إلى أنه في إطار التوغل الاستيطاني، هاجم مستوطنون بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس، حيث أطلقوا الرصاص الحي في الهواء وصوب منازل ومحلات المواطنين، ما أدى لتحطيم زجاج عدد منها، وكذلك تحطيم وتخريب نحو 20 مركبة، على مرأى من جنود الاحتلال الذين كانوا في المكان لحماية المستوطنين، وقالت مصادر من البلدة، إن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت صوب المواطنين الذين خرجوا لحماية منازلهم وممتلكاتهم، ولتأمين الحماية للمستوطنين.
كذلك اقتحم عشرات المستوطنين إحدى المناطق الواقعة شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة، وأدوا هناك «طقوسا تلمودية «، بحماية جيش الاحتلال.
وقطع مستوطنون أيضا مئات من أشجار كرمة العنب، من أراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وحسب مصادر محلية، فإن المستوطنين هاجموا منطقة «زكندح» الواقعة بين مستوطنتي «دانيال» و»اليعازر» وقطعوا 300 شجرة عنب، وذلك بعد أن قطعوا أول من أمس الخميس 200 شجرة زيتون معمرة، و80 شجرة عنب من أراض تقع على مقربة من مستوطنة «اليعازر».
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، شارك مئات المواطنين في مسيرة جماهيرية انطلقت من وسط المدينة، إحياء للذكرى الـ 26 لمجزرة الحرم الإبراهيمي. وتوجهت المسيرة إلى مدخل شارع الشهداء، للمطالبة بفتح المناطق المغلقة في ذلك المكان، وهناك بادر جنود الاحتلال باستهداف المسيرة بقنابل الغاز المسيل للدموع، كما اعتدوا على المشاركين بالضرب المبرح، ما ادى لإصابة عدد منهم بحالات اختناق.
وأدانت وزارة الخارجية ما اسمتها بـ «حرب الاحتلال وعصابات المستوطنين» المفتوحة على منطقة جنوب نابلس، والتي كان آخرها ليل الخميس وصبيحة الجمعة، من خلال مهاجمة المستوطنين بلدة حوارة، واقتحام الاحتلال جبل عرمة والاعتداء على المواطنين المعتصمين، مؤكدة أن «تلك الاعتداءات الإجرامية تجسد إرهاب دولة منظما عبر تقاسم واضح في الأدوار»، وقالت إنها تنظر بـ «خطورة بالغة» للهجوم المسلح على بلدة حوارة، وتعتبره «تصعيدا خطيرا في الأساليب التي تستخدمها ميليشيات المستوطنين في ارتكاب جرائمها». وقالت إن ذلك «يدق ناقوس الخطر الشديد وينذر بانفجار برميل البرود الذي زرعته دولة الاحتلال على جبال وتلال الضفة الغربية المحتلة».
وفي مدينة القدس المحتلة، شارك الآلاف من الأهالي للشهر الثاني على التوالي، في صلاة «الفجر العظيم»، وأدوا صلاة فجر الجمعة في رحاب المسجد الأقصى، متحدين إجراءات الاحتلال المشددة، وذلك في إطار تلبية دعوات للمشاركة في هذه الصلاة، ضمن فعاليات التصدي لخطط الاحتلال، الهادفة لتقسيم المسجد مكانيا وزمانيا.
وقامت قوات الاحتلال بمنع المبعدين عن المسجد من الدخول لأداء الصلاة، ما اضطرهم للصلاة في أماكن قريبة من بوابات الأقصى، ومع انتهاء صلاة الفجر، هلل المشاركون بالتكبيرات، كما رددوا هتافات دعما للقدس ومنها «بالروح بالدم نفديك يأ أقصى».
يشار إلى أن قوات الاحتلال دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية في محيط المسجد الأقصى، وأقامت العديد من الحواجز العسكرية، وتعمدت تفتيش وتأخير المصلين خلال توجههم للمسجد، غير أن هذه الاجراءات لم تمنع المصلين من العودة وأداء صلاة ظهر الجمعة بأعداد كبيرة جدا، حيث تمكن أكثر من 50 ألف مصل من أداء الصلاة.
إلى ذلك شاركت حشود كبيرة من المواطنين في أداء صلاة فجر الجمعة في رحاب المسجد الإبراهيمي ضمن حملة «الفجر العظيم»، أيضا، كما أمّ المساجد الرئيسة في الضفة، خاصة في مدينة نابلس ورام الله وقلقيلية آلاف المصلين، رفضا لخطط الاستيطان و»صفقة القرن»، وتنديدا باعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المواطنين.
وانطلقت هذه الفعاليات الغاضبة ضمن حملة «النفير والغضب» التي تشهدها المناطق الفلسطينية منذ نهايات الشهر الماضي، والرافضة لخطة «صفقة القرن»، التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشطب الحقوق الفلسطينية المشروعة مقابل إعطاء الاحتلال مزيدا من التوسع الاستيطاني والسيطرة الكاملة على القدس المحتلة.
كما يهدف الفلسطينيون من وراء الفعاليات للتصدي لخطط الاستيطان الإسرائيلية، التي شهدت أخيرا ارتفاعا كبيرا، تمثل في هدم مئات المنازل ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، والاستيلاء على منازل أخرى وتحويل ملكيتها عنوة لجمعيات استيطانية.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أجبرت المواطنين محمد البشتي (26 عاما) من بلدة شعفاط في القدس المحتلة، وماهر صيام من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، على هدم منزليهما ذاتيا، بحجة البناء غير القانوني، وقد شهد الأسبوع الماضي قيام سلطات الاحتلال بهدم منشآت فلسطينية، وطرد مزارعين من حقولهم بالقوة، وتخريب ممتلكاتهم، ضمن المخططات الرامية لطردهم قسرا بهدف توسعة المستوطنات.
كما قام مستوطنون بمهاجمة العديد من البلدات الفلسطينية، تخللها تخريب ممتلكات السكان، والاعتداء على آخرين، كما تعمدوا مهاجمة عدة قرى بحماية الجيش، وتخريب حقول زراعية، ووضع سياج على مساحات واسعة في منطقة الأغوار، لمنع مزارعي تلك المنطقة من رعي أغنامهم، ضمن المخطط الرامي لمصادرة تلك الأراضي لاحقا.
وكانت قيادة القوى الوطنية والإسلامية دعت للاستمرار في «المشاركة الواسعة» في الفعاليات الجماهيرية والشعبية «رفضاً للسياسة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني، وشددت على ضرورة تصعيد «المقاومة الشعبية»، وطالبت المجتمع الدولي بالاضطلاع بدوره لوضع حد لكل الجرائم التي تنفذ ضد الفلسطينيين، ودعت لسرعة محاكمة الاحتلال على هذه «الجرائم» وقيام المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات جنائية لمسؤولي الاحتلال والخروج من «حالة الانتظار».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.