سلطات الطيران المدني العالمية فشلت في الاتفاق على موعد عودة طائرات «بوينغ 737 ماكس» إلى الأجواء

0

 

وهج 24 : فشلت الهيئات المنظمة للطيران المدني من مختلف أنحاء العالم في التوصل إلى قرار حول موعد عودة طائرة «بوينغ737ماكس» الرائدة إلى الأجواء والتي منعت من التحليق بعد حادثين كارثيين.
ومساء أمس الأول قال دانيال إيلويل، القائم بأعمال رئيس إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية، في ختام الاجتماع الذي استمر يوما واحداً في مدينة فورت وورث في ولاية تكساس ان الخطة الزمنية الوحيدة المتفق عليها هي «التأكد من أن الطائرة آمنة للطيران».
وأضاف أن الجميع «متحمس لمواصلة الحوار»، لكنه أقر بأنه «يتعين على كل دولة اتخاذ قرارها بنفسها». وقال أيضا «إذا قرروا إعادة تشغيل الطائرة في وقت قريب من إعادة تشغيلنا لها، أعتقد أن ذلك سيساعد في استعادة ثقة الرأي العام. لا يمكننا أن نتحرك وفق جدول زمني تعسفي».
قبل حادثي تحطم «737ماكس» في إثيوبيا في مارس/آذار، وقبله في إندونيسيا في أكتوبر/تشرين الأول، اللذين أسفرا عن 346 قتيلاً، كانت الممارسة الشائعة هي أن يتبع منظمو الطيران المدني الإدارة التي تشرف على ترخيص الطائرة، وهي في هذه الحالة إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية.
وبدد إيلويل الأمل في التوصل إلى حل سريع بعد الكشف عن أن «بوينغ» أجلت عرض حل مقترح لمشكلة في إحدى البرمجيات للمراجعة النهائية بعد أن أثارت وكالته أسئلة إضافية.
وقالت الشركة العملاقة في بيان أنها ستحدد موعد التحليق التجريبي وتقديم وثائق التصديق النهائية ما إن تلبي طلب إدارة الطيران الفدرالية الحصول على بعض المعلومات. وركز المحققون على برمجية «عدم الانهيار» التي زودت «بوينغ» بها طائرة «737ماكس» المزودة بمحركين أثقل على اعتبار أنها وراء الحادثين القاتلين. وقالت الأسبوع الماضي ان تحديث برمجية «نظام تعزيز خصائص المناورة لمنع الانهيار «MCAS بات جاهزاً لبدء إجراءات إصدار شهادة التصديق، في حين تأمل شركات الطيران الأمريكية في عودة الطائرات إلى الاجواء في الوقت المناسب خلال جزء من موسم السفر الصيفي. لكن إيلويل قال ان العملية قد تستغرق شهراً أو شهرين أو حتى أكثر. وصرح لمحطة «سي.إن.بي.سي» التافزيونية ليل الخميس «يحدد كل ذلك نظير ما نجده في تحليلنا للتطبيق».
وبمجرد أن تقدم «بوينغ» جميع الوثائق، ستجري إدارة الطيران الفدرالية رحلة تجريبية وتحليلاً مفصلاً لتقييم سلامة البرمجية. ورأى ريتشارد أبو العافية، محلل الطيران لدى مجموعة «تيل غروب»، ان «بوينغ» تريد تجنب الاضطرار إلى تكرار العملية. وقال «هناك الكثير على المحك من حيث الانطباع الأولي لدى منظمي الطيران في العالم».
وقالت شركات الطيران الأمريكية التي تشغل طائرة «737ماكس»، بما في ذلك خطوط «أمِريكان إيرلاينز»، و»ساوث إيست»، و»يونايتد»، أنها تأمل في أن تعود طائراتها للتحليق بحلول منتصف أغسطس/آب على أبعد تقدير. ونالت هذه القضية من سمعة إدارة الطيران المدنية الأمريكية التي وجهت إليها اتهامات بممالأة شركة الطيران العملاقة. ويبدو أن سلطات الطيران المدني في البلدان الأخرى أقل استعداداً الآن للاقتداء بها.
وقال ميشال ميرلوزو» من معهد «إير إنسايت ريسرتش» لأبحاث الطيران، إن المسؤولين الأمريكيين قد ينهون حظر طيران «737ماكس» في نهاية الصيف، على أن تقوم سلطات البلدان الأخرى بالخطوة نفسها بعد «عدة أشهر» من ذلك. وأضاف «نحن في طريقنا لعودة تشغيل الطائرات التي قد تستغرق بعض الوقت». وقال إيلويل hن المنظمين لم يتخذوا قراراً بعد بشأن التغييرات التي يجب إدخالها على أنظمة تدريب الطيارين بمجرد الموافقة على التعديلات.
,تختلف الولايات المتحدة مع عدد من الدول حول هذه المسألة، بما في ذلك كندا. تعتقد واشنطن أن التدريب على أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية يكفي للطيارين المتمرسين، لكن أوتاوا تريد أن يتم التدريب على أجهزة محاكاة الطيران.
وأكدت هيئة النقل الكندية إنها «تثق تماما» في إدارة الطيران الفدرالية وإجراءاتها، لكنها لم تستبعد احتمال أن يُطلب من طياري طائرات «737ماكس» تلقي التدريب على جهاز محاكاة.
وقال نيكولاس روبنسون المدير العام للطيران المدني لوسائل الإعلام الكندية ان التدريب «خيار ممكن»، لكنه أضاف أنه من السابق لأوانه تقرير إن كان سيكون إلزامياً. وأوضحت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وكندا والبرازيل ودول أخرى أنها ستقوم بنفسها بالتحقق من التعديلات التي أدخلت على برمجية تثبيت الطائرة أثناء التحليق.
لكن لا يعرف ما ستفعله الصين التي كانت أول دولة تمنع «737ماكس» من التحليق بالنظر إلى التوتر التجاري مع الولايات المتحدة.
يذكر ان حوالي خمسين ممثلاً من 33 دولة قبلوا دعوة إدارة الطيران الفدرالية لحضور مؤتمر المنظمين في تكساس. وقال إيلويل ان الاجتماع المغلق تخللته «أسئلة صريحة ومناقشة صريحة»، مضيفاً أن نظراءه طلبوا «توضيحات» حول الإجراءات الأمريكية.
وستستغرق استعادة ثقة المنظمين والرأي العام بعض الوقت، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها شركة «ساوث ويست»، والتي تُظهر أن العديد من الركاب غير مستعدين بعد للصعود على متن طائرة «737ماكس». ويعبر الطيارون أيضا عن مخاوف. وقالت جمعية الطيارين الأوروبيين في بيان أنه «قبل عودة بوينغ ماكس إلى الخدمة، نحتاج إلى إجابات وشفافية».
وقالت الجمعية التي تمثل 38 ألف طيار من 36 دولة «إنه أمر مقلق للغاية» أن تفكر إدارة الطيران الفدرالية وبوينغ في إعادة الطائرة للتحليق دون الإجابة على العديد من الأسئلة الصعبة التي تطرحها فلسفة تصميمها». وعدا عن سمعتها، تكبدت «بوينغ» جراء الأزمة تكلفة مالية كبيرة بالنظر إلى أن الطائرة مثلت 80 في المئة من طلبات الشركة المتراكمة حتى نهاية الشهر الماضي. والشركة التي علّقت عمليات التسليم، تقبض أثمان طائراتها عند التسليم وستضطر إلى تعويض شركات النقل الجوي عن الخسائر.

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.