مزارعو الحمضيات في قطاع غزة يحاولون الصمود أمام تحديات الاعتداءات الإسرائيلية ومنعهم من التصدير

وهج نيوز : تنتشر أشجار الحمضيات في بيارة (حقل زراعي) في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، حيث رائحة البرتقال الممتزجة بشذى زهر الليمون.

وبين تلك الأشجار، يتنقّل المزارع الفلسطيني صاحب الحقل عائد أبو رمضان لجني الثمار الناضجة بعناية فائقة.
وحتّى وصل أبو رمضان إلى موسم جني الثمار، واجه تحديات وصفها بـ»الكبيرة والصعبة» أبرزها «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي الزراعية، ومنع التصدير» حسبما قال في مقابلة.
وتابع «إسرائيل تتبع سلوكا ممنهجا لتدمير القطاع الزراعي، من خلال تجريف الأراضي الزراعية الواقعة قرب الحدود مع القطاع، أو استهدافها بالقصف ورش المبيدات.
وأضاف أن تلك السياسة أدت إلى «تقلّص مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات، فضلا عن انخفاض كميات المحصول، ما تسبب في تحوّل غزة في بعض المواسم إلى مستورد للحمضيات، بدل أن تكون مُصدّراً له».
وقال أيضاً «موسم زراعة وجني الحمضيات بعرس كبير.. حمضيات قطاع غزة تمتاز بجودتها العالية، كما أن أشجارها تعطي كميات جيدة من الثمار إذا ما تم الاهتمام بها جيداً».
واشتهر قطاع غزة بزراعة وتصدير الحمضيات إلى الدول العربية والأوروبية، حيث كانت الحمضيات تُشكّل مصدراً مهماً للدخل وخاصةً في فترة وصفها اقتصاديون بـ»العصر الذهبي للحمضيات» وذلك قبل نحو 4 عقود. وحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا» هبطت صادرات الحمضيات في الفترة الممتدة بين عامي 1994 و2006 بنسبة تزيد عن 90 في المئة. وبلغت كمية الحمضيات التي تم تصديرها عام 1994 أكثر من 89 ألف طن، انخفضت عام 2006 إلى 1733 طناً.
ومع فرض إسرائيل لحصارها على غزة، منعت بشكل كامل تصدير المنتجات بأنواعها المختلفة إلى خارج القطاع، لتخفف من إجراءاتها بشكل بسيط وجزئي على فترات متباعدة.
وبين الفينة والأخرى، ينجح مزارعو غزة بتصدير كميات صغيرة من منتجاتهم الزراعية للخارج، فضلا عن تسويقها بالضفة الغربية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، شرع مزارعو غزة في جني ثمار الحمضيات الناضجة. ويبدأ موسم جني ثمار الحمضيات في منتصف فصل الخريف، ويستمر حتّى نهاية الشتاء.
ومن أنواع الحمضيات الموجودة في قطاع غزة البرتقال، والكلمنتينا (اليوسفي في السعودية ومصر، والمندلينا في شمال افريقيا) والليمون، والغريب فروت.
وقال أدهم البسيوني، الناطق باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة، أن مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات حالياً تصل إلى 20 ألف دونم (يعادل ألف متر مربع) مقارنة بـ14 ألف دونم في 2019.
وأضاف أن «زيادة مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات، أدت إلى زيادة الإنتاج حيث كان متوقعاً أن يصل إلى 39 ألف طن.. بينما بلغ إنتاج 2019 34 ألف طن فقط». وأوضح البسيوني أن «غالبية المساحات المزروعة بالحمضيات تتركز في مناطق شمال قطاع غزة حيث عذوبة المياه والتربة الملائمة».
وأضاف أن وزارته «تعطي الأولوية للمنتج الوطني في التسويق المحلي، لتمكين المزارعين من استرداد نفقاتهم وتحقيق هوامش ربح».
ويوفر موسم حصاد الحمضيات سنوياً فرص عمل مؤقتة لمئات العاطلين عن العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة داخل غزة.
ويعيش في القطاع ما يزيد عن مليوني فلسطيني، يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 2007. وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت حتى نهاية الربع الثاني من العام الماضي نحو 49 في المئة بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2 آلاف.
كما يعاني نصف القطاع من الفقر، فيما يتلقى 4 أشخاص من بين كل 5 مساعدات مالية، حسب إحصائية للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف) أصدرها العام الماضي، ومن المتوقع أن يكون المزيد من السكان قد دخلوا في دائرة الفقر والفقر المُدقع.

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.