بينما ألمانيا ترغب في الحوار.. فرنسا تتعامل مع تركيا مثل تعامل الولايات المتحدة مع إيران

وهج 24 : يوجد اختلاف عميق في طريقة معالجة الأزمات بين باريس وبرلين لا سيما في ظل رئاسة ألمانيا للاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من سنة 2020. إذ ترغب فرنسا في اتخاذ مبادرات عسكرية بينما ترى ألمانيا أنه من الأحسن عدم معالجة النزاعات مثل ليبيا وخاصة تركيا عبر الضغوطات بل عبر الحوار.

ويلاحظ المراقبون برودة ردود الفعل الألمانية تجاه الملفات التي تورطت فيها فرنسا خلال الشهور الأخيرة وهي ليبيا وملف الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط وعنوانه البارز المواجهة مع تركيا.
في هذا الصدد، تفيد مصادر مقربة من المفوضية الأوروبية لـ”القدس العربي” بأن “في العمق لا يوجد اختلاف كبير بين باريس القوة العسكرية والسياسية الأولى في الاتحاد وألمانيا القوة الاقتصادية والسياسية مؤخرا، الأولى لديها تكتيك المواجهة والثانية ترغب في تغليب الدبلوماسية تفاديا لتطورات غير مرتقبة”.
وعمليا، بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تحولت فرنسا إلى القوة العسكرية الأولى بسبب سلاحها النووي وقوتها الجوية والبحرية علاوة على حق الفيتو في الأمم المتحدة. ولهذا، فهي تطرح النزاع التركي-اليوناني من وجهة نظر سيادية، أي الدفاع عن المياه السيادية للاتحاد الأوروبي في وجه تركيا ولو بنشر قوات عسكرية أوروبية. وهو ما يفسر إرسالها لفرقاطتين وطائرتي رافال إلى اليونان في مناورات مشتركة ضمن استراتيجية الردع ضد تركيا. وفي الوقت ذاته، بدأت فرنسا تضاعف من خطابها بضرورة تطوير القوة العسكرية الأوروبية للدفاع عن مصالح الاتحاد، لا سيما بعدما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحلف الأطلسي بأنه يعيش حالة من الموت السريري.
في المقابل، تنهج ألمانيا بقيادة أنغيلا ميركل سياسة مختلفة، فهي ترغب في الدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي دون التورط في النزاعات مع دول تعد استراتيجية لمستقبل الاتحاد الأوروبي. ونهجت برلين الحكمة الدبلوماسية في ملفي ليبيا وتركيا وبدت وكأنها تخلت عن فرنسا، لهذا قامت الأخيرة بعقد لقاء في كورسيكا لقادة دول جنوب أوروبا لبلورة موقف موحد في الأزمة التركية.
وبدأت ترتفع أصوات وسط الاتحاد من اليونان والنمسا تطالب مثلا بتجميد التعامل مع البنوك التركية، وهي تتناسى أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يقترب من 150 مليار يورو سنويا. وتدرك برلين مثل باقي العواصم الأخرى مثل مدريد وروما بل وحتى واشنطن غير الأوروبية أن الضغط على تركيا سيجعلها تميل أكثر وأكثر إلى الصين وروسيا، ووقتها سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه محاطا بدول كبيرة واستراتيجية لا تحمل له الكثير من الود، إذ أن علاقاته بروسيا متوترة، والآن مع تركيا.
ومن ضمن التعاليق على نهجي البلدين في الأزمات الإقليمية ما صدر عن دبلوماسي أوروبي: “فرنسا تتعامل مع تركيا مثل تعامل الولايات المتحدة مع إيران بينما ألمانيا تجسد مواقف الاتحاد الهادئة”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.