مصر: انطلاق التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ وسط مخاوف من عزوف المواطنين

وهج 24 : تنطلق السبت ولمدة يومين عمليات التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ في الخارج وسط مخاوف من عزوف المواطنين عن المشاركة، في ظل الصورة المترسخة لدي المواطن المصري عن عدم أهمية المجلس الذي عاد مرة أخرى بعد إلغائه عام 2014 وقرار عدد من الأحزاب السياسية المعارضة مقاطعة الانتخابات واتهام أجهزة الأمن بإدارة العملية الانتخابية.

ويمثل عزوف المواطنين عن المشاركة تخوفا يلاحق المرشحين والأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، خاصة وأن نجاح القائمة التي تخوض الانتخابات بشكل منفرد تحتاج إلى حصولها على 5% على الأقل من أصوات الناخبين المقيدين في كل دائرة، اي حوالي 3 ملايين ناخب من أصل حوالي 60 مليون ناخب لهم حق التصويت.
وتنص المادة 25 من قانون انتخابات مجلس الشيوخ على «وإن لم يتقدم في الدائرة الانتخابية المخصصة للقوائم إلا قائمة واحدة، يعلن انتخاب القائمة بشرط حصولها على 5% على الأقل من أصوات الناخبين المقيدين بتلك الدائرة، فإن لم تحصل القائمة على هذه النسبة أعيد فتح باب الترشح لشغل المقاعد المخصصة للدائرة».
وانفردت «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي تضم 11 حزبا بالترشح على جميع مقاعد القائمة المغلقة، برعاية حزب «مستقبل وطن» المحسوب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثر مقاطعة بعض الأحزاب للعملية الانتخابية برمتها.
وشملت قائمة المرشحين النهائية عن المقاعد الفردية لمجلس الشيوخ 762 مرشحاً، مقسمين على 27 دائرة انتخابية (كل محافظة دائرة) للتنافس على 100 مقعد، في حين بلغ عدد المرشحين على مقاعد القوائم المغلقة 200 مرشح (100 أساسي + 100 احتياطي) على إجمالي 100 مقعد، الأمر الذي يعني حتمية فوز مرشحي قائمة «من أجل مصر» بجميع مقاعد القوائم، شرط حصولهم على نسبة 5 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين، وهو ما يعادل ثلاثة ملايين صوت تقريباً.
وكانت أحزاب وشخصيات مصرية معارضة أعلنت أنها ستقاطع انتخابات مجلس الشيوخ.

أحزاب «القائمة الوطنية» تطالب الشعب بالمشاركة لتحقيق نسبة الـ 5%

وفي بيان مشترك أكد الموقعون أن المناخ المحيط بهذه الانتخابات بعيد عن أن يكون المناخ الصحيح لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، خاصة مع الأعداد الكبيرة من المواطنين في السجون بلا محاكمة أو حتى تحقيق، ومع القيود المفروضة على كل أدوات الإعلام التقليدي والجديد، وعلى حريات التنظيم والتجمع السلمي.
ووقعت على البيان أحزاب: الدستور، وتيار الكرامة، والتحالف الشعبي، والعيش والحرية، بالإضافة إلى شخصيات عامة أبرزهم: حمدين صباحي وجورج إسحاق وعبد الجليل مصطفى ومصطفى كامل السيد.
وأوضح أن الموقعين يرفضون إنشاء مجلس الشيوخ لأن تجربة مجلس الشورى السابق لم تضف جديدا إلى الحياة السياسية في مصر بسبب محدودية سلطاته في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، مضيفا أن تعديل الدستور العام الماضي حدّ من هذه السلطات أيضا، كما أسقط شرط حصول عضو هذا المجلس على شهادة جامعية ليجعله فقط ملما بالقراءة والكتابة.
ولفت البيان إلى أن القانون الذي ستجرى على أساسه انتخابات مجلس الشيوخ، هو قانون لا تأخذ بمثله أي دولة ديمقراطية، لأنه يقضي بأن يكون نصف المقاعد بنظام القوائم، على أن تحظى القائمة التي تحصل على 51% من الأصوات بكل مقاعد الدائرة، وهو إلغاء لمبدأ عدالة الانتخابات لأنه يحرم القائمة التي تحصل على 49% من الأصوات من أي مقاعد.
وتابع «وكما هو معروف في تاريخ الانتخابات النيابية في مصر في ظل افتقاد حرية نشاط الأحزاب، فإن القائمة التي ستحصل على الأغلبية هي القائمة التي تساندها أجهزة الإدارة الحكومية، وهو ما يغلق الباب أمام تمثيل عادل لكل القوى الحزبية. ونظرا لأن أحزاب القوائم ستتنافس أيضا على المقاعد الفردية، فسينتهي الأمر بها إلى السيطرة المطلقة على مجلس الشيوخ».
ودلّل الموقعون على صحة توقعاتهم بتشكيل قائمة موحدة أشرف عليها ظاهريا حزب «مستقبل وطن» المؤيد للنظام، بانتقاء أحزاب واستبعاد أحزاب أخرى، ووصف الأولى بأنها تساند الدولة، اختزالا للدولة في نظام الحكم.
وكان المجلس الرئاسي لحزب المحافظين قرر عدم المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ، بعد الاطلاع على تقرير اللجنة الدائمة للانتخابات بالحزب، الذي جاء فيه أن عددًا من مرشحي الحزب على قوائم شرق وغرب الدلتا تعرضوا للتعنت والمضايقات والعرقلة، أثناء تقديمهم أوراق الترشح والكشف الطبي، رغم التزامهم الكامل بالقرارات والتعليمات التي أعلنت عنها اللجنة العليا للانتخابات.
وقال في بيان: «استشعر الحزب بأن ضمانات إجراء انتخابات نزيهة وعادلة غير متوفرة، وعليه قرر عدم خوض انتخابات مجلس الشيوخ، آملا في أن يكون هذا دافعاً لتوجيه بتحسين المناخ العام، حتى يتمكن الحزب من المشاركة في انتخابات مجلس النواب المقبل.
مخاوف عزوف الناخبين عن المشاركة، دفعت الأحزاب المشاركة، إلى إصدار بيانات لتحذير المواطنين من الاستجابة لدعوات المقاطعة، وطالبت الدكتورة زينب نوار، عضو أمانة المهنيين المركزية في حزب «مستقبل وطن» جموع الشعب المصري، بالمشاركة الفعالة في انتخابات مجلس الشيوخ والتعبير عن رؤيتهم بكل نزاهة وشفافية واختيار الكوادر الأصلح للقيام بدورها داخل المجلس مضيفة أنه واجب وطني على كل مصري ومصرية المشاركة السياسية وممارسة حقهم الانتخابي طبقا لما كفله لهم الدستور والقانون.
حزب الوفد أكد هو الآخر على ضرورة التصدي لأي محاولات من جانب أعداء الدولة في الداخل والخارج لمقاطعة الانتخابات.
وقالت أمل رمزي رئيس لجنة السياسات في الحزب، في بيان لها: انتشر في الأيام الماضية الكثير من الدعوات لمقاطعة انتخابات مجلس الشيوخ، عبر وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان وصفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لإفساد هذا العرس الانتخابي المهم الذي تنتظره مصر خلال أيام قليلة».
وأكدت الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات، على انتهاء جميع الترتيبات والتجهيزات اللازمة لإتمام عمليات تصويت المصريين في الخارج عبر البريد في انتخابات مجلس الشيوخ، التي تجرى يومي الأحد والإثنين المقبلين.
ولفتت في بيان لها، إلى أن تصويت الناخبين في الخارج سيكون عبر البريد ولمن سبق أن سجل نفسه فقط خلال الفترة التي أتاحتها الهيئة من 25 حتى 31 يوليو/ تموز الماضي، وهذا يعنى أنه غير مسموح للناخب بالتوجه إلى مقر البعثة الدبلوماسية المصرية التي ينتمي إليها ولكن سيكون الاقتراع من خلال إرسال رأي الناخب بالبريد على عنوان بعثته الدبلوماسية.
وأن الهيئة ستتيح للمصريين في الخارج بطاقات إبداء الرأي وإقرار التصويت يومي الأحد والإثنين المقبلين في الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت كل دولة على موقع الهيئة الوطنية للانتخابات.
وبمجرد إتاحة قيام الناخب بالدخول على الموقع عليه اختيار خانة تصويت الخارج وإدخال رقم التسجيل السري الذي سبق أن حصل عليه أثناء تسجيل بياناته على الموقع وتظهر الأوراق وتكون جاهزة لـطباعتها.
وذكرت الهيئة أنه على الناخب القيام باختيار عدد من المرشحين المدونة أسماؤهم ورموزهم الانتخابية ببطاقة الاقتراع الخاصة بالنظام الفردي بحيث يكون عدد من اختارهم من المرشحين مساويًا لعدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية التي ينتمي لها الناخب، ثم يصوت الناخب باختيار القائمة ببطاقة الاقتراع المخصصة لنظام القوائم، وملء نموذج إقرار التصويت ويوقع عليه من الناخب شخصيًا.
ثم يضع الناخب بطاقتي الاقتراع داخل مظروف لا يدون عليه أي معلومة أو بيانات من الخارج ثم يضعه داخل مظروف آخر ويرفق معه إقرار التصويت وصور ضوئية من بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر ساري الصلاحية متضمنا الرقم القومي، ووثيقة الإقامة في الدول محل التصويت، ويدون على المظروف الثاني من الخارج بياناته وعنوان اللجنة الانتخابية في البعثة الدبلوماسية المرسل إليها، ثم ترسل الأوراق للجنة عن طريق البريد المستعجل، وذلك من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء، حسب توقيت كل دولة خلال يومي 9 و10 أغسطس/ أب الجاري.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.