أمنيات إسرائيلية أن يكون انفجار بيروت حدثا مؤسسا لواقع جديد في لبنان

وهج 24 : قال محللون إسرائيليون إن إسرائيل سارعت لعرض مساعدات إنسانية على لبنان بعد كارثة المرفأ وهي تعلم أنها لن تتلق جوابا، وقد أرادت بعرضها نأي ذاتها عن الانفجار، معتبرين أن الحدث سيدفع حزب الله للاستنكاف عن أي عمل عسكري كان يخطط له ضد هدف إسرائيلي.

ومتماثلين مع موقف المؤسسة الحاكمة، عبر هؤلاء عن أملهم بأن يؤدي الانفجار للمزيد من الضغوط على حزب الله. وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد سارع ليلة الثلاثاء لإعلان مصادقته على تقديم مساعدات إنسانية وطبية إلى لبنان. وكلف نتنياهو رئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات بالتواصل مع مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف لمعرفة ما يمكن لإسرائيل أن تقدمه لمساعدة بيروت.

كما أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية توجيهها بتقديم المساعدات إلى لبنان من خلال عناصر أمنية وسياسية دولية وعرضت على الحكومة اللبنانية المساعدة الإنسانية الطبية، بحسب توجيهات وزير الأمن بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي. على المستوى القانوني الداخلي يشار إلى أنه منذ حوالي عام ونصف بدأت الآلية الأولى من نوعها التي تسمح لإسرائيل بمساعدة البلدان التي تعرضت لكارثة، حتى لو تم تعريفها على أنها “دول معادية”.

 عناوين الصحف الإسرائيلية

غردت صحيفة المستوطنين “ماكور ريشون” خارج السرب السياسي – الإعلامي الإسرائيلي بهذا الصدد وقالت إن الدولة (لبنان) التي تسمح لمنظمة حزب الله بوضع 200 ألف صاروخ موجه نحو إسرائيل يجب ألا تتلقى مساعدات إنسانية منها، وتابعت: “إذا اعتقد أي شخص أننا إذا وضعنا الخلافات جانباً للحظة، فسوف نصل لموضع فضل ومودة، فإنه ليس مخطئا فحسب، بل إنه مخطئ للغاية ففي بعض الأحيان يكون من الأفضل عدم التدخل”.

صحيفة عبرية: في لحظة واحدة طار ميناء بيروت في الهواء – قتل العشرات وأصيب الآلاف

من جهتها عنونت صحيفة “يسرائيل هيوم” صفحتها الأولى بعنوان بارز: “كارثة لبنان… في لحظة واحدة طار ميناء بيروت في الهواء – قتل العشرات وأصيب الآلاف وتضررت نصف المدينة – مثل هيروشيما في الماضي”. وكرست “يديعوت أحرونوت” صفحتها الأولى لصورة انفجار بيروت تحت عنوان فرعي “عشرات القتلى وآلاف الجرحى في بيروت” وفي عنوان رئيس بالأحمر: “هيروشيما لبنان”.

 حامي لبنان

وأوضحت القناة الإسرائيلية “أي 24” في هذا المضمار أن “تحركات المساعدات تعتمد على موافقة الدولة المضيفة، ولكن التدخل في هذه الحالة يتم من خلال الوسطاء مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا واليونيفيل ويمكن أن يؤثر على اتخاذ القرار، وفي هذه الحالة تكمن الميزة الرئيسية لإسرائيل في قربها الجغرافي من لبنان وسهولة الوصول إليها”.

وعبر محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي بارئيل، عن أمله بأن “يدفع انفجار بيروت لتغيير على الأقل في الخطاب العام والمدني، وربما في أوساط قسم من القيادة السياسية”. على منوال الموقف الإجماعي الإسرائيلي عبر بار أيل عن أمله بأن “يطالب معارضو حزب الله بإخراج مخازن الأسلحة والذخيرة خاصته من مناطق مأهولة متوقعا أن يعارض حزب الله ذلك، “لأن تنفيذ أمر كهذا سيكشفه لاستهداف إسرائيلي”.

ويرى المحلل للشؤون الأمنية في موقع “واللا”، أمير بوحبوط، بأن جهاز الأمن الإسرائيلي يتابع بشكل خاص التصريحات حول قافلة مساعدة من النظام السوري إلى لبنان “التي قد تستغل الحدث من أجل تسريب أسلحة لحزب الله”، مستبعدا أن تتمكن السعودية أو تركيا من استغلال فراغ سياسي متوقع في لبنان بعد الكارثة لتغيير واقع لبنان الداخلي وذلك في تلميح لتفكيك حزب الله من سلاحه.

أما رون بن يشاي المحلل العسكري البارز في موقع “واينت” فيرى أن كارثة بيروت بالذات قد تحسن الوضع الاقتصادي في لبنان بعد أن تعهد صندوق النقد الدولي ودول أجنبية، على رأسها فرنسا، بمساعدات امتنعوا عنها حتى الآن بسبب العقوبات الأمريكية، مرجحا أن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها مما سينقذ لبنان من حالة الإفلاس الاقتصادي ويسمح له بالحصول على عملة أجنبية لتمويل الاستيراد وغيره إذا لم تسرق الحكومة الفاسدة والسياسيون اللبنانيون الفاسدون هذه المساعدات”.

بخلاف مراقبين إسرائيليين يرى بن يشاي أن “حزب الله ما بعد الكارثة سيسعى لإثبات أنه حامي لبنان وسيستخدم مقدراته الكبيرة لتقديم مساعدات شاملة وحتى اقتصادية لمن تضرر”، مرجحا أيضا هو الآخر أن يتنازل بهذه المرحلة عن عملية ثأرية ضد إسرائيل.

ضربة قاسية لحزب الله

واعتبر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يسرائيل هيوم” يوآف ليمور أن حادثة “هيروشيما بيروت” ونتائجها التي تبدو كمشاهد يوم القيامة ستغير واقع الحياة في لبنان. وقال ليمور إن “فيلم الرعب” الذي شهدته بيروت ضرب لبنان في أسوأ مراحله وفي ذروة أزمة غير مسبوقة مدعيا أن الحادثة تشكل ضربة قاسية جدا لحزب الله حتى لو لم تقف إسرائيل خلف التفجير.

حادثة “هيروشيما بيروت” ونتائجها التي تبدو كمشاهد يوم القيامة ستغير واقع الحياة في لبنان

ويرجح أن يفقد اللبنانيون صبرهم ويسجلون موقفا واضحا يرفضون فيه “نزاعا زائدا مع إسرائيل”. ويتابع: “قبل أن يهبط الغبار وتتضح صورة التفجير الرهيب واضح أنه حدث مؤسس لواقع جديد انعكاساته التامة ستتضح لاحقا وليس الآن”. وقال ليمور معقبا على ردود الفعل الأولية غير الرسمية في إسرائيل إنه بما أن الانفجارات في الشرق الأوسط لا تحدث من تلقاء ذاتها فإن رد الفعل الغريزي الأول لدى الناس هو البحث عن مسؤول عن الانفجار، لافتا لسرعة سريان معلومات محلية في منتديات التواصل والتطبيقات تفيد بأن إسرائيل هي المسؤولة لكن استيضاحا سريعا قاد لنفي جارف من قبل كل الجهات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وأوضح ليمور أن تجارب الماضي تدلل على أن إسرائيل تحاذر في اختيار أهدافها وأكثر في مساعيها لمنع نتائج جانبية واسعة ليس من أجل منع المساس بالأبرياء فقط بل رغبة بعدم التورط بعمل من شأنه أن يدفع عمليات ثأرية دموية تصل لحد الحرب. وتابع: “بالطبع دائما هناك مجال لأخطاء تحدث لكن مثل هذه الحادثة التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى موجودة خارج سلة أفعال تقوم بها إسرائيل سرا وعلانية”. ونوه لمسارعة حزب الله أيضا للتوضيح من خلال وسائل إعلامية بأنه لا علاقة لإسرائيل بالكارثة مرجحا أن يكون هذا الموقف نابعا من الحقيقة بأنه لا علاقة لحزب الله بالانفجار أو أنه رغب بنأي نفسه عنه.

فرصة للضغط على حزب الله

ويرجح زميله دانئيل سريوطي أن يؤدي الانفجار إلى زيادة الضغط على حزب الله من أجل تفكيك سلاحه، منوها أن الجيش الإسرائيلي يتابع عن كثب تطورات الأوضاع في لبنان دون أن يخفض منسوب جاهزيته في منطقة الشمال الحدودية. ويرى سريوطي ما تتمناه المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بأن يؤدي الانفجار إلى التهام أوراق حزب الله كونه حادث وقع في عز أزمة اقتصادية عميقة جدا تجعل لبنان على حافة الإفلاس وسط أصابع اتهام توجه لحزب الله بأنه يحول دون تطبيق إصلاحات اقتصادية يشترطها البنك الدولي لتقديم مساعدات منه وكذلك دول أوروبية.

وعلى غرار ليمور يضيف: “تزامنا مع عدوى الكورونا لن يبدي اللبنانيون تسامحا مع أي تصعيد أمني يقوم به حزب الله ردا على قتل أحد عناصره في دمشق قبل أسبوعين، خاصة أنهم ينتظرون نشر استنتاجات المحكمة الدولية التي عينت للتحقيق باغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري والتي من المتوقع أن تلقي التهمة على حزب الله”. ويعتبر سريوطي المقرب من حكومة الاحتلال أنه من بين الأهداف غير المعلنة لعرض إسرائيل المساعدات الإنسانية محاولة إحراج حزب الله وتقييده، ويضيف: “تعلم إسرائيل أن لبنان لن يقبل أي مساعدة منها لكنها بهذا العرض أبعدت نفسها عن التفجير ورغبت بالقول للبنانيين: انظروا من هم الأخيار ومن هم الأشرار”.

وتبعه محلل الشؤون السياسية في الإذاعة العبرية العامة روعي كايس الذي اعتبر أن الانفجار في بيروت سيقرب لبنان من الهاوية بخطوة إضافية وهو يكابد أزمة كبيرة ودراماتيكية في ظل الكورونا والتردي الاقتصادي. لكن كايس أيضا يركز على انعكاسات الانفجار على علاقة حزب الله بإسرائيل و”تشويش” برامجه في الثأر لمقتل أحد عناصره، ويضيف: “يبقى هذا الانفجار حدثا داخليا في لبنان الذي يجد نفسه الآن على مفترق طرق وهو أصلا عالق بكارثة اقتصادية غير مسبوقة”.

سيناريوهان

وتساءل المراسل العسكري للقناة الإسرائيلية 12 نير دفوري كيف سيؤثر هذا الانفجار على إسرائيل معتبرا أنه يحمل في طياته فرصا ومخاطر بنفس الوقت. ويرجح دفوري أن يؤدي الانفجار إلى إنزال حزب الله عن الشجرة كي لا يغامر في دخول بمجابهة مع اللبنانيين عبر نزاع مسلح مع إسرائيل الآن.

ويتابع: “هناك سيناريوهان ممكنان مطروحان الآن على الطاولة لا يمكن التقدير أي منهما سيتحقق: الأول أن تؤدي الكارثة في بيروت لمنع حزب الله من تنفيذ تهديداته بالثأر والثاني محاولة تصدير أزمته نحو الخارج والدخول في مواجهة جديدة”.

أما زميله المعلق العسكري رون دانئيل فكان واثقا أكثر بأن الانفجار سيؤدي لزعزعة حزب الله وتكون نتائجه جيدة لإسرائيل على الأقل في المنظور القريب. وتابع: “لا يمكن تعليق الآمال على تحقيق حقيقي بالانفجار في لبنان ويدرك حزب الله عمق المشكلة التي يواجهها الآن من الناحية الداخلية، ومن المتوقع أن يدخل فترة من الهدوء وضبط النفس مؤقتا، وبالنسبة لإسرائيل ربما من المفضل أن تبدأ بالتفكير بخفض عدد قواتها في الشمال وإبقاء عين مفتوحة على جنوب لبنان”.

وأعلن رئيس بلدية تل أبيب عن قراره بتلوين واجهة بلديته بالعلم اللبناني لأن “الإنسانية تسبق كل صراع وقلبنا مع الشعب اللبناني”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.