صحيفة عبرية للرزاز: لماذا تعرض الأردن للخطر وتغلق باباً بين الفلسطينيين وإسرائيل؟

زلّ رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، في أقواله. فقد اقتبس عنه في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” البريطانية مؤخراً: “الأردن مستعد لدراسة حل الدولة الواحدة الإسرائيلية والفلسطينية. إذا كانوا يريدون التخلي عن حل الدولتين، فإن بلادنا مستعدة لفحص بديل الدولة الواحدة، شريطة أن تضمن مساواة الحقوق للفلسطينيين”. لقد كان هذا خطأ، سيدي رئيس الوزراء. إنك تعنى بموضوع ليس لك. لم تقرر دولة إسرائيل إلغاء حل الدولتين رسمياً، ولم تقرر السير نحو فكرة الدولة الواحدة للإسرائيليين والفلسطينيين. الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين غير معنيين بحل الدولة الواحدة. وبالتالي يبقى تناولك للمسألة غير مفهوم. وإنك في تصريحك للصحيفة تكشف ملكك والمملكة على أولئك الذين يبحثون عن بديل للمملكة الأردنية. أولئك الذين يقولون إن الأردن هو فلسطين.

في كل محادثاتي مع الأردنيين فهمت قلق المملكة من مثل هذا الحل. وبالقدر ذاته، عملنا بكد كي نشرح للجانب الأردني بأن موقف إسرائيل غير ذلك. إذن لماذا، سيدي رئيس الوزراء عرضت المملكة لهذا الادعاء الخطير؟ ماذا كان سيحصل لو أن رئيس وزراء إسرائيل يقول في مقابلة مع “الغارديان”: إذا كانوا يريدون التخلي عن فكرة الدولتين للشعبين، فإسرائيل مستعدة لفحص البديل بأن يصبح الأردن فلسطين. فالملك، والأردن، بل كل العالم، سيقفون ضد مثل هذا القول. فلماذا تحتاج إلى إثارة هذا؟ الموضوع حساس ومهم أكثر من أن يخرج في تصريح من هذا النوع.

ثمة خطة قرن أمريكية تتحدث ضمن أمور أخرى عن دولتين، ومع ذلك، يبدو أنك قررت تجاهل ذلك والخروج بتصريح لا يثير إلا التساؤلات. فهل يخدم أحداً تصريحك للمجلة البريطانية؟ بالتأكيد لا يخدم إسرائيل، كما لا يخدم الفلسطينيين. إذا كنت تقترح التفكير بشكل إبداعي في حل النزاع، فابق على كل بديل محتمل ولا تلغ أياً منها، بما في ذلك بديل أن يصبح الأردن فلسطين، البديل الذي تخشونه جداً، وعن حق. إن النزاع مع الفلسطينيين يجب أن يحل وفي أقرب وقت ممكن. لإسرائيل مطالب مهمة وكذا للفلسطينيين. والكل يعرف أن الحل لا يأتي إلا إذا تنازل الطرفان وتوصلا إلى الطريق القويم، بألا يحصل أي طرف على مئة في المئة مما يريد. إذا كانت هذه هي المبادئ المقبولة للحل، فأقوالك للصحيفة البريطانية تمس بفرص إيجاد حل يناسب الطرفين ويقبلان به. وهي تمس بإمكانية تحقيق خطة القرن، في حين كان من الأفضل أن يلعب الأردن دوراً بناء أكثر في الخطوة الدبلوماسية؛ دوراً يقرب ولا يبعد. ومن أجل ذلك، لنبتعد عن كل تصريح لا يساهم في حل عادل ودائم.

بقلمإسحق ليفانون

 معاريف 3/8/2020

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.