التحقيق في جرائم حفتر.. استخراج المزيد من الجثث من مقابر ترهونة الجماعية

وهج 24 : تظهر كل يوم تفاصيل أكثر قتامة في ليبيا عن الأعمال الوحشية التي ارتكبتها ميليشيات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر قبل انسحابها من مدينة ترهونة الغربية، الشهر الماضي، حيث تم انتشال مئات الجثث وغيرها من الرفات البشرية منذ أن دحرت قوات حكومة الوفاق الوطني الميليشيات في 5 يونيو / حزيران.

ووفقا للمسؤولين، تضم هذه المقابر مئات الجثث بما في ذلك النساء والأطفال. وفي الفترة من 5 إلى 28 يونيو/ حزيران، تم استخراج 208 جثث وبقايا عدد غير معروف من الضحايا.

وأظهرت الصور التي يعود تاريخها إلى 10 يونيو/ حزيران، جثثا في قبور رملية ضحلة، بدا أن بعضها مدفون وأيديهم مقيدة. وأظهرت صور أخرى أجزاء الجسم بما في ذلك الأطراف.

وقال عبد العزيز الجعفري، الناطق الإعلامي للهيئة العامة للبحث عن المفقودين والتعرف عليهم، إن اختبارات الطب الشرعي تجري على الجثث وأجزاء الجسم للتعرف عليهم.

كما عثرت قوات حكومة الوفاق الوطني على ما لا يقل عن 158 جثة، بما في ذلك جثث نساء وأطفال، في مستشفى ترهونة بعد ساعات من فرار قوات حفتر من المدينة، وفقا لمسؤولين قالوا إنه تم إعدام الجثث على ما يبدو، كما ظهرت عليها علامات التعذيب.

ويتزايد عدد الجثث التي يتم انتشالها يوما بعد يوم.

قال المكتب الإعلامي لعملية بركان الغضب التي قادتها حكومة الوفاق ضد قوات حفتر، يوم الإثنين، إن البحث عن مواقع المقابر الجماعية المشتبه بها مستمر. وأضاف أنه تم العثور على 25 جثة وبقايا متفحمة أخرى في الأحياء الجنوبية من طرابلس هاجمتها قوات حفتر، فيما انتشلت خمس جثث متحللة من بئر في منطقة العوا.

وقدر إجمالي عدد الجثث التي تم استردادها بـ 221، بالإضافة إلى عدد غير محدد من أجزاء الجسم الأخرى.

المحكمة الجنائية الدولية

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة قد أصدرت بيانا في 22 يونيو/ حزيران، قالت فيه إن مكتبها تلقى “معلومات موثوقة بشأن أحد عشر مقبرة جماعية مزعومة تحتوي على رجال ونساء وأطفال”.

وقالت “إن هذه النتائج قد تشكل دليلا على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. أدعو السلطات الليبية إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية وتأمين مواقع المقابر الجماعية وضمان أن تتم جميع الإجراءات المتخذة في هذا الصدد على نحو لا يخل بالتحقيقات المستقبلية”.

واليوم الثلاثاء، وافقت المحكمة الجنائية الدولية على إرسال فريق للتحقيق بجرائم حفتر في ليبيا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الليبية محمد القبلاوي، لوسائل إعلام محلية، منها قناة “فبراير” الخاصة، “وافقت المحكمة الجنائية على طلب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بشأن إرسال فريق للتحقيق بجرائم مليشيا حفتر في ترهونة وجنوبي طرابلس”.

وأوضح المسؤول الليبي أن “المدعية العامة للمحكمة الجنائية، فاتو بنسودا، تتوقع بدء مهمة الفريق في النصف الآخر من يوليو (تموز) الجاري، وتؤكد على ضرورة التعاون مع السلطات الليبية”.

ودعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” حفتر إلى التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها قواته، بما في ذلك التعذيب، والإعدام، والتنكيل بالجثث.

وتتعلق هذه الانتهاكات بسلوك ميليشيا “كنيات” سيئة السمعة، وهي ميليشيا مقرها ترهونة ومتحالفة مع حفتر وتم دمجها رسميا في قواته باعتبارها اللواء التاسع الذي ربطته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مارس/ آذار بمئات حالات الاختفاء القسري المبلغ عنها، والتعذيب والقتل في المدينة.

وقتل القائد المحلي للكنيات محسن الكاني في غارة جوية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

قال محمد عبد السلام علي، وهو رجل في الستينيات من عمره، لموقع “ميدل إيست آي” إن قوات ميليشيا مجهولة دخلت منزله وقتلت أبناءه الثلاثة وصهره وصديقا للعائلة.

قال علي “قتلت الميليشيا أبنائي بجوار هذه السيارة الحمراء”، مشيراً إلى سيارة قديمة كانت متوقفة في ساحة منزله، “كنت مريضا وجلست في الداخل ولم أعرف من أين أتى المسلحون. قالوا إنهم من القوات العسكرية ولم يقدموا أي معلومات أخرى عن أنفسهم، ثم أخذوا أبنائي الثلاثة إلى الفناء الخلفي بجوار السيارة وقتلوهم”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحقق فيها المحكمة الجنائية الدولية في سلوك قوات حفتر. ففي عام 2017، أصدرت مذكرة اعتقال بحق محمود الورفلي، قائد في قوات حفتر، الذي يتهم بارتكاب جرائم القتل أو الأمر بها بشكل مباشر كجريمة حرب لـ 33 شخصا بين 2016 و2017 في مدينة بنغازي الشرقية. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ثانية لورفالفي في 2018 بشأن عمليات إعدام مزعومة لـ 10 أشخاص في بنغازي في يناير 2018.

كما اتهمت ميليشيات حفتر بالنهب والحرق العمد وعمليات القتل خارج نطاق القضاء في ترهونة ومناطق أخرى تمت استعادتها، الشهر الماضي، من حفتر.

وأظهرت لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي إطلاق النار على منزل عائلة محسن الكاني، بينما قال ناشط محلي لـ”ميدل إيست آي” إن مقاتلي الجيش الوطني النيبالي أطلقوا النار على أسد وغزلان احتفظ بها زعيم الميليشيا الراحل في حديقة حيوانات خاصة.

وقال أحد السكان المحليين الذين فروا إلى ضواحي البلدة للموقع البريطاني، الشهر الماضي، “كل ما تسمعه عن ما يحدث في ترهونة صحيح – أعمال القتل والنهب والحرق- كل شيء يحترق ويدمر، وكل شيء سُرق. نتوقع أن يتم اغتيال أي شخص مرتبط بقوات حفتر يتم القبض عليه، وقد وقعت بالفعل العديد من الاعتقالات”.

وكانت ترهونة نقطة الانطلاق لهجوم حفتر المتمركز في الشرق على طرابلس في أوائل عام 2019.

ويدعم حفتر دول مثل روسيا والإمارات ومصر وفرنسا، لكن قواته عانت من سلسلة من الانتكاسات منذ أن أرسلت تركيا قوات لدعم حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر/ تشرين الثاني وعادت في الغالب إلى وسط مدينة سرت.

** تمت ترجمة هذا التقرير من موقع ميدل إيست آي

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.