ست الكل “عزف على وتر غزة”

زينة العمري …

 

سعدت بقراءة رواية ست الكل التي ألفتها الكاتبة تغريد عارف نجار الصادرة عن دار نشر السلوى في عمان _الأردن وتقع في 154صفحة من القطع الصغير.

تخلد هذه السردية قصة كفاح الشعب الفلسطيني الصامد، الذي يكابد الاحتلال الإسرائيلي البغيض.

كان للمكان حضوره في هذه الرواية حيث غزلت الكاتبة سرديتها على شواطيء بحر غزة الصامد.

لقد نقلتني هذه الرواية إلى ميادين البطولة حيث تعيش بطلة القصة المدعوة (يسرى) على شاطئ غزة في مجتمع يحترف الصيد البحري.

صورت الرواية وبكافة التفاصيل مجتمع الصيادين الغزاويين المتكافلين والمتضامنين كنسيج واحد في مواجهة العدو فكانت كلماتها في وصف هذا المجتمع بعين الراصد الذي لا يغيب عنه فتات الحياة.

كما برعت في بناء شخصية البطلة دون الوصف المباشر، فحاكت حولها الكثير من الاحداث والتفاعلات وتركت للقارئ أن يستنتج مناقب هذه البطلة التي تحدت مجتمعًا ذكورًا فكانت فيه أول صيادة أنثى في غزة، أما الدافع وراء احتراف يسرى للصيد فكان المرض الذي أقعد والدها واستشهاد أخيها الكبير صالح الذي اغتالته قنبلة إسرائيلية غادرة أثناء شرائه لشطائر الفلافل.

حفلت هذه الرواية بالصور الفنية و الاستعارات بلغة شعرية، و أقتبس هذه الفقرة التي تصور فيها البحر كانسان له مشاعر و أحاسيس فتقول: “لا يريحها الا البحر فهي عندما تقف أمامه تشعر و كأنه ينبض بالحياة و الحركة ، و يتماشى مع مزاجها و يفهمها كما لا يفهمها أحد .

فعندما تشعر بالسعادة ترى أمواجه تتراقص فرحة، و عندما تشعر بالحزن يريحها صوت البحر الهادر بذهابه و ايابه، و عندما تشعر بالغضب تعكس أمواج البحر المتلاطمة صخب المشاعر التي تدور في داخلها .”

برعت الكاتبة في كافة زوايا هذه الرواية في تصعيد اللحظة الدرامية للأحداث الهامة و بالتوازي مع ذلك تزخر صفحات الرواية بالرسومات المعبرة و العميقة و التي تبعث على التفكير و الخيال بريشة الفنانة المبدعة جلنار حاجو .

تصور الرواية كذلك في أكثر من زاوية كيفية قضم الاحتلال للأراضي الغزية، كما تصور ردة فعل أصحاب الأرض الغزاويين الرافضين لهذا الاحتلال والظلم والذين اتخذوا من المقاومة سبيلًا للتحرير، ذلك التحرير الذي يستمد ناره وعنفوانه من الصدور الغزاوية التي تغلي ناراً ضد الاحتلال والذي سيحول فلسطين الى فجر يضيء على العالم.

تجدر الإشارة بأن رواية ست الكل قد رشحت الى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد فجاءت ضمن أول خمسة كتب في فرع أدب الطفل.

كان المخيال غزيراً على صفحات هذه الرواية فنقلتني عبر الزمان و المكان الى غزة و كأنني أعايش هذه البطلة القدوة التي جمعت بين الصيد و الدراسة و هوايتها المحببة وهي التصوير الفوتوغرافي، حيث تعلقت بهذه الهواية عندما قامت الصحفية الأجنبية ( كارولين ) بعمل مقابلة معها في بيت الصيادين على شاطيء غزة.

ولا يفوتني أن أقول بأن هذه الرواية هي تخليد للقصة الحقيقية للطفلة الغزاوية ( مارلين كلَاب) التي أصبحت أيقونة و نبراساً لبنات جيلها و أترابها.

كاتبة أردنية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.