القوة الصلبة والقوة الناعمة !!!

المهندس هاشم نايل المجالي ..

 

بعد الحرب العالمية الثانية وما نتج عنها من قتل وتشريد ودمار وتغيير في موازين القوى في العالم ، تبلورت افكار الواقعية والتي تنطلق من ان تكون القوة هي المسيطرة ، حيث تبنت امريكا هذه العبارة في العراق وافغانستان وفشلت في ذلك ، حيث خسرت الارواح والاموال والاسلحة دون ان تحقق تلك المكاسب بأقل الخسائر .
وبرزت الصين كقوة عظمى بدون حرب عالمية ، واثبتت ان المصالح والتعاون باسلوب حضاري واقتصادي هو الذي سيغلب ، اي كسب المعارك بالسلام بدلاً من الحرب والصدام وهو مفهوم القوة الناعمة بدلاً من القوة الصلبة .
ومفهوم القوة الناعمة يعني القدرة على الحصول على كل ما تريده من الاخرين عن طريق الاقناع وليس بالاكراه ، وجذب الاخرين ليس بلغة التهديد والعنف بل من خلال قوة السياسة ، والامتصاص للجانب الاخر سلمياً وودياً لتحقق مصالحك ، وخلق صورة ذهنية للتأثير في سلوك الاخرين وهو جوهر القوة الناعمة .
وامكانية ممارسة اظهار امكانية استخدام القوة الصلبة ظاهرياً لممارسة القوة الناعمة وهنا يأتي مفهوم القوة الذكية في الممارسة والسلوك الفكري والسلمي اي المزج العقلاني بالتعامل مع الاخرين .
ولقد برزت المانيا كقوة ناعمة من خلال سياستها الدولية والاقتصادية والتكنولوجية المتطورة وصناعاتها الابتكارية ، واصبحت الان تجذب الطلبة الى جامعاتها ومعاهدها وايواء الكثير من الشعوب ، وتغير لديهم مفهوم الثقافة وتحول غالبيتهم من اشخاص صداميين الى منتجين مقتنعين بقوة المانيا الصناعية والحضارية .
هذا الاسلوب تفقده العديد من الدول التي تلجأ الى استخدام القوة الصلبة والعنف داخلياً وخارجياً كما هو الحال في دول الجوار ، مما يفاقم الأمر الى أضعاف مضاعفة من التحديات والتوتر ، وها نحن نشاهد الأمر في العراق ولبنان ليزداد العنف والتخريب المتعمد والمواجهة المسلحة والانقسامات وغيرها الكثير .
ان استخدام القوة الناعمة والاسلوب الناعم السياسي والاجتماعي والدبلوماسي هو اسلوب اثبت وجوده وحضارته بالتعامل مع الاخرين بحكمة وعقلانية لتأخذ منهم ما تريد دون عنف او ضرر .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.