المستوطنات الإسرائيلية تشارك في الحرب الجرثومية وتتحول لبؤر ناقلة لفيروس “كورونا” إلى مناطق الضفة

وهج 24 : أكد تقرير فلسطيني يرصد عمليات الاستيطان الإسرائيلية أن المستوطنات الإسرائيلية تحولت إلى “بؤر ناقلة لوباء كورونا”، إلى المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأوضح التقرير، الذي أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، أن الحكومة الفلسطينية كانت دعت إلى أخذ الاحتياطات الوقائية الضرورية بشأن ذلك، وطالبت العمال على أساسه بالتوقف تحديدا عن العمل في المشاريع الإسرائيلية في المستوطنات، وأكد أن التطورات تؤكد مصداقية ما توقعته الحكومة، مضيفا: “فبدأ وباء الاستيطان والمستوطنات يصدر بضاعته إلى الجانب الفلسطيني عبر العمال الفلسطينيين، الذين تركهم الجانب الإسرائيلي دون حماية من وباء الفيروس المستجد”.

وأشار إلى أن حالات إصابة بدأت تظهر في القرى والمدن الفلسطينية، حيث تبين أن مصدرها كان المشاريع الإسرائيلية في المستوطنات مثل ما جرى مع الإصابات المسجلة لعمال فلسطينيين في مصنع دجاج بمستوطنة “عطروت” في القدس المحتلة، ما يعد “نذير خطر يتطلب من الجميع مضاعفة الالتزام بالتدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية بشأنه”.

وتطرق التقرير إلى بدء انتشار الفيروس في قرى محافظتي القدس ورام الله والبيرة، في بدو وقطنة والقبيبة وحزما ودير جرير وسنجل، ليمتد إلى قرى مدن أخرى مثل قصرة في محافظة نابلس، وكذلك مدينة طولكرم، مؤكدا أن التهديد بدأ يطل برأسه وأصبح على درجة عالية من الخطورة بفعل أكثر من اعتبار من بينها احتمال عودة عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من إسرائيل ومن المستوطنات بسبب قرب بدء “عيد الفضح اليهودي”، وبسبب سياسة الاحتلال التي تستهدف الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها الطبية والأمنية والمجتمعية، لحماية المواطنين الفلسطينيين من تفشي وباء “كورونا”، مشيرا إلى إقدام الاحتلال على فتح البوابات الحديدية والحواجز المقامة على الجدار الفاصل، الأمر الذي شكل إرباكا للطواقم الأمنية والطبية المنتشرة على مختلف الحواجز ونقاط التماس لاستقبال العمال الفلسطينيين العائدين إلى مناطقهم، تلبية لدعوة الحكومة لهم بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم بعد تفشّي “كورونا” بصورة متصاعدة في صفوف الإسرائيليين.

وأوضح التقرير أن المستوطنات بدأت تظهر في معركة الفلسطينيين مع فيروس “كورونا” باعتبارها على حد تعبير رئيس الوزراء محمد اشتية “الثغرة الحقيقية في معركة الفلسطينيين ضد تفشي فيروس كورونا”، فضلا عن الاحتلال وحواجزه وكل إجراءاته التي تحاول إفشال جهودنا لحماية أبناء شعبنا ووقف تفشي الوباء.

وحين تطرق لأنشطة الاستيطان الأخيرة، قال إنه جاء يوم الأرض هذا العام في أجواء خيم عليها الانشغال التام بالحرب على وباء “كورونا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967، حيث تراجعت الفعاليات الجماهيرية في الميدان والتي كانت تسم الموقف الشعبي الفلسطيني من الاستيطان بالتعبير عن الرفض المطلق والاستعداد العالي لمقاومته بنماذج من التضحية جسدها هذا العام المواجهات التي جرت على جبل العرمة في بلدة بيتا إلى الجنوب من مدينة نابلس والتي راح ضحيتها شهيدان وعشرات من المصابين بالاختناق بقنابل الغاز السام والمصابين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الصوت الإسرائيلية.

وأكد أن غياب الفعاليات على الأرض بسبب حالة الطوارئ “لم يحجب عن الأنظار صورة الوضع على الأرض والزحف الاستيطاني الذي أخذ أبعادا واسعة في ظل الدعم الأمريكي غير المحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي”، لافتا إلى أن اتساع الاستيطان جعل عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يقترب من نحو 850 ألفا يقيم 620 ألفا منهم في مستوطنات الضفة الغربية، وباتت نسبة المستوطنين إلى المواطنين الفلسطينيين تعادل نحو 22 بالمئة من السكان.

وأشار إلى أن الوضع الاحتلالي الاستيطاني استقر على فرض حقائق على الأرض، تمثلت بزيادة مضطردة للمواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية المخصصة لحمايتها على امتداد الساعة، حيث بلغ عدد هذه المواقع أكثر من 450 موقعًا، منها 158 مستوطنة والمئات من البؤر الاستيطانية.

وذكر أنه رغم الظروف الحالية، والانشغال في محاربة فيروس “كورونا”، يواصل المستوطنون عربداتهم ويقومون بتخريب وقطع مئات أشجار الزيتون في الأراضي الواقعة بين محافظتي بيت لحم والخليل، لافتا إلى أن المستوطنين صعدوا في الفترة الأخيرة من انتهاكاتهم، مستغلين حالة الطوارئ، كما أشار إلى قيام قوات الاحتلال بإخطار مواطنين بإزالة أشجار من منطقة المسعودية السياحية شمال نابلس، جرى زراعتها قبل شهور.

وعلى صعيد سياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين وسياسة التطهير العرقي الصامت، التي تمارسها سلطات الاحتلال لفائدة الاستيطان والمستوطنين، ذكر التقرير أن شهية الاحتلال لهدم منازل المواطنين والاستيلاء على أراضيهم لم تتوقف، حيث هدمت خلال الأسبوع الماضي ثلاثة منازل في قرية الديوك قرب مدينة أريحا، كما هدمت بئرا وغرفتين زراعيتين بقريتي دير بلوط والزاوية غرب مدينة سلفيت، ومنزلا قيد الإنشاء في خربة جبارة جنوب طولكرم، كما تم هدم ثلاثة منازل قيد الإنشاء في قرية رمانة غرب مدينة جنين، إلى جانب الاستيلاء على كرفان سكني في الجفتلك بالأغوار الشمالية، إضافة إلى توزيع عدة إخطارات بالهدم في واد الدرجة غرب البحر الميت وفي قرية التبان شرق يطا جنوب الخليل، والمفقرة والخضر وخربة بيت اسكاريا.

هجمات الاستيطان وهدم المنازل واقتلاع الأشجار تتواصل رغم تفشي الوباء

وقال التقرير إنه منذ إعلان حالة الطوارئ الناجمة عن فيروس “كورونا” هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 40 مبنى أو أجبرت أصحابها على هدمها أو صادرتها، ما أدى إلى تهجير 26 فلسطينيا وإلحاق الأضرار بأكثر من 260 آخرين.

ورصد التقرير كذلك هجمات الاستيطان الأخيرة، ومنها إخطار الاحتلال لمواطنين من بلدة الخضر بهدم منازلهم، وتجريف المستوطنين عدة دونمات من أراضي قريتي جالود وقريوت جنوب محافظة نابلس مزروعة بأشجار الزيتون، وتقع بمحاذاة مستوطنة “شفوت راحيل”. واستشهد الشاب إسلام عبد الغني دويكات (23 عاماً)، الذي كان أُصيب في أحداث جبل العرمة في بلدة بيتا، جنوبيّ نابلس، قبل نحو 3 أسابيع، حيث شهدت بلدة بيتا في 11 مارس مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال  في تلك المنطقة بعد أن اقتحمتها قوات إسرائيلية وأطلقت الرصاص من مسافات قريبة على شبان اعتصموا في الجبل، رفضا لمحاولة المستوطنين مصادرة أراضيه.

كما رصد التقرير قيام الاحتلال بهدم غرفة زراعية في بلدة الزاوية غرب سلفيت، كما هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي منزلا قيد الإنشاء على مدخل قرية جبارة جنوب طولكرم، إضافة إلى استيلاء الاحتلال على ثلاثة كرفانات زراعية، وفي مدينة جنين هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة منازل قيد الإنشاء في قرية رمانة بالقرب من الجدار الفاصل، بحجة البناء من دون تراخيص، فيما سلمت في منطقة الأغوار أحد العوائل إخطارات بإخلاء بركساتهم  ومغادرتها واستولت على كرفان سكني لمواطن هناك، كما فرضت غرامة مالية كبيرة على أحد المواطنين لاستعادة جرافة بعد احتجازها ما يزيد على أربعة أشهر. أثناء عمله في أراض في سهل البقيعة جنوب شرق طوباس.

وعلى الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى اعتبار منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة “هشّ”، وذلك خلال استعراضه في جلسة مجلس الأمن الدورية عن الحالة في الشرق الأوسط التي تمّت عبر دائرة مغلقة، التقرير الثالث عشر الذي أعده الأمين العام أنطونيو غوتيريش، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، مؤكدا أن “توسيع المستوطنات الإسرائيلية يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق حل قائم على وجود دولتين، كما أن إنشاء المستوطنات ليس له صلاحية قانونية، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي”، مطالبا بوقف فوري للاستيطان المخالف لقرار مجلس الأمن رقم 2334.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.