هل اصبح الكذب سياسة رسمية !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

الكثير من الناس يعلل ويوضح موقفة من الكذب عندما يصدر عن اي شخص بانه ما دام انه لا يؤذي احداً فهو مبرر وليس خطأً ، وان هذا يقع تحت مظلة شريعة المحبة ، وان هناك مباديء اخلاقية يمليها الموقف لمثل هذا الكذب خارجة عند ارادة الشخص وهو يملك النية السليمة ، ولا يترتب على التصريح اي مخاطر .
ولان الحقيقة في واقعها ان تم ذكرها من الممكن أن يكون لها وقع خطير او يترتب عليها انعكاسات سلبية ، فلقد اصبح الكذب سياسة رسمية في كثير من الحقول المجتمعية والرسمية ، وهناك من يعتبرها ( كذبة بيضاء ) .
الاديان تدين لسان الكاذب او شاهد زور ينطق بالاكاذيب لما ينعكس على ذلك من اذى ، فالشخص لا يكذب على الآخر انما يكذب على الله ( عز وجل ) ، والمحبة والقناعة والثقة لا تتولد ولا تزدهر ولا تنمو الا في محيط يسوده الصدق والثقة ومواجهة الواقع .
فكل انواع الكذب مذموم وليس مجبراً للشخص ان يكذب او يبوح بمعلومات سيتنكشف حقيقتها فيما بعد او تناقض الواقع ، وليس الكذب مخرجاً سهلاً لمواجهة اي ظرف صعب ، فالصدق والاستقامة والتكلم بالحق والحقيقة مخرجاً آمناً لتوليد الثقة المتبادلة .
والناس المنافقة هي التي جعلت من الكذب الواناً للكاذب فهناك الابيض والاسود وهناك الجائز والمباح لكنه في النهاية كذب ، ولماذا لا نتكلم الحقيقة حتى لا نبقى مختبئين خلف هذه الصفة المذمومة وخداع الاخرين ، بل هناك الكذب المرضي حيث ان الشخص من كثر ما يكذب يصبح يصدق كذبه والايمان بها ولو ظاهرياً أمام الناس ، او ليحافظ على منصبه خاصة اذا كان الكلام مليء بالدراما وتفاصيل ليس لها اي معنى .
هناك كثير من المسؤولين يصرحون عن مشاريع استثمارية كبيرة الحجم ليس لها اي أثر ملموس على الواقع ، وهناك من يوعد بفرص عمل ، وهناك من وعد بأقامة مدينة سكنية وادارية جديدة ، وهناك من اعطى معلومات مضللة يدافع فيها عن ارتفاع فاتورة الكهرباء الى اضعاف مضاعفة ، كذلك من يبرر ارتفاع الضرائب على الادوية الاساسية للمواطن في الاسواق مثل ادوية السكري والضغط وغيرها ، حيث يقارن السوق الاردني بالدخل للفرد اسوة بالدول الاوروبية والدول العربية ذات الدخل العالي للفرد وهكذا .
لكنه تبين في نهاية الامر انها ليست سوى احلام اليقظة تزعزع الثقة حتى وصلت بالمواطنين عدم متابعة او مشاهدة اي لقاء او اجتماع او مؤتمر يتم فيه طرح مشاريع استثمارية وغيرها ، معتبراً ان ذلك ليس سوى كلام للاستهلاك المحلي لا يغني ولا يسمن من جوع .
فإلى متى سنبقى نتعامل مع هذا الكذب المبرر ، والى متى سنبقى لا نواجه حقيقة الامر حتى لا تتفاقم الامور عن نصابها ، الفقر بازدياد والبطالة بازدياد ، وهنا هروب للمشاريع الاستثمارية ، ومحلات تغلق ومجمعات يتم اخلاؤها من مستأجريها والكثير الكثير .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.