الصحافة الورقية … والتواصل الاجتماعي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

ان الوقت المقدر لقراءة الاخبار والمقالات في الصحف الورقية لا يأخذ فترة زمنية ، اضافة لما تحتويه من مواضيع واخبار مدروسة وتحليل وتقييم وغيرها .
بالمقابل فان الوقت والجهد الفكري والجسدي المبذول عند استخدام الكمبيوتر او الهاتف الخلوي على مواقع التواصل الاجتماعي فهو كبير جداً ، بحيث اصبح يقتل جهدك ووقتك بالعمل ويسبب لك حوادث اثناء قيادة السيارة ويسبب حوادث للمشاة لعدم انتباههم بالطرقات اثناء استخدامهم الهاتف لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي الدول الغربية اصبح هناك مراكز متخصصة لمعالجة الادمان على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وكل ما يتعلق بها من العاب الكترونية وغيرها .
والكثير يرغب في التخلص من هذا الادمان لما له من انعكاسات سلبية عملية وجسدية ، فهذه التقنية وسيلة في يدك تتحكم فيها ولكنها ليست وسيلة لتتحكم بك ، ولتخدمها انت وما قد تسببه لك من مسؤوليات كثيرة بسبب الميزات المتعددة لها لذلك على اي شخص ان يحدد اهدافه واولوياته وغاياته من استخدام تقنيات التواصل الاجتماعي ، وفق ما يخدم تلك الاهداف ويتوافق مع الاولويات وتحديد الوقت لاستخدامها بدل ان تسيطر وتهيمن على الشخص في كل مكان عملياً واجتماعياً ، حتى اصبحت تقلق منامه عند كل رنة لوصول رسالة او غيرها ليصبح النوم متقطعاً ويخلق عند الانسان توتر وقلق وضغوطات نفسية وفكرية ، حتى اصبح متابعة الاحداث عبر هذه الوسائل تأخذ 70% من الوقت اليومي للانسان وتجعله يدمن على استخدامها بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
حتى غزت الاطفال لما عليها من برامج للالعاب المتنوعة تشمل الصغار والكبار ، وفقد الصغار حتى طرق الكتابة والحسابات التقليدية وجداول الضرب وغيرها ، اضافة للتلكفة المالية المترتبة على استخدامهم لشبكة النت حتى ان التواصل مع الاصدقاء والاقرباء فقد معناه الحقيقي من اللقاء المباشر ، وكثير من رجال الاعمال استبدل هاتفه ذو الميزات المتعددة لهواتف تناسب احتياجاته فقط ، حتى لا يدمن ولا يتمادى باستخدام البرامج التي لا يستفيد منها بل تضيع وقته وجهده ، اضافة لما يسببه الهاتف النقال او الاجهزة الاخرى من عزلة اجتماعية .
حتى اصبحنا في تجمع الاسرة نعاني من الخرس الاجتماعي فالكل يستخدم هاتفه طوال الوقت حتى اثناء تناوله وجبات طعامه او في المناسبات ، حتى ان كثيراً من الوالدين انعزلوا عن اطفالهم واللعب معهم او تعليمهم او تدريبهم بسبب التواصل الاجتماعي عبر الهاتف او التراسل بين الاصدقاء .
كل ذلك يحتم علينا اعادة التفكير في طرق ووسائل استخدام هذه التقنية باسلوب حضاري ، والتخلص من الخدمات التي لا تقدم لك اي فائدة بل تسبب لك المشاكل وغيرها ، خاصة ان هناك الكثير من يريد ان يتصيد ضحاياه عبر هذه المواقع افراداً او جماعات او تنظيمات او غيرها والاحداث تتحدث عن نفسها ، وفي دولة مثل الصين اصبحت هي تتحكم بمحتويات التراسل عبر هذه الاجهزة لما لها من تأثيرات سلبية وعملية .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.