سلطنة عمان…بوفاة السلطان قابوس رحمه الله….بين الأمس واليوم….

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي

 

ببالغ الحزن والأسى تلقى العالم العربي والإسلامي وفاة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله وأدخله فسيح جناته…
وبهذه المناسبة الحزينة على قلوب العمانيين والعرب والمسلمين نشارك الشعب العماني حزنه ونترحم على روحه المباركة…
ونتحدث في هذه السطور عن تلك القيادة المتواضعة والحكيمة والمتوازنة والعادلة في القضايا الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية…
حيث أن السلطنة المباركة والتي تأخذ موقعا متميزا في شبه الجزيرة العربية مكنها وعبر التاريخ الماضي الطويل بأن تكون رابطا تاريخيا بين بني البشر…
حيث أنها تقع في موقع إستراتيجي للمواصلات البرية والبحرية بين الشرق والغرب بحكم موقعها الجغرافي المميز وجذورها الممتدة منذ القدم….

وقد شهدت السلطنة مسيرة التحديث والتطوير وعلى كافة الأصعدة…مما جعلها تتبوأ مكانة رفيعة بين البلدان المعاصرة وهي تعتبر جوهرة الخليج…وكان يطلق على عصر السلطان قابوس بالعصر الذهبي لما شهدته البلاد من نهضة عملاقة غيرت معالم البلاد ورفعت شأنها حتى وصلت إلى تلك المكانة المرموقة وفي كافة المجالات على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي والدولي…
وكان السلطان قابوس رحمه حاكما عادلا ورعا ومحافظا على شعبه وحقوقه ومساندا لهم ولقضاياهم وحاميا لوجودهم ومصلحا بينهم في كل الخلافات التي كانت تحصل بداية حكمه من قبل المتآمرين…وكان مساندا وداعما لقضايا الأمة العربية والإسلامية وقضيتها العادلة والمركزية فلسطين المحتلة…

ففي عهده رحمه الله نمت السلطنة وتحدثت مظاهر النمو عن نفسها وفي جميع مجالات التي يحتاجها الشعب العماني الطيب وحياتهم اليومية بحيث أن معدل الدخل للمواطن العماني المقيم بالسلطنة والمغترب مرتفع…هذا غير النهضة العمرانية والصحية والإقتصادية والتعليمية والدينية والثقافية والإعلامية ونهضة المواصلات والإتصالات للجميع حتى الكبار الذين تخلفوا عن هذه النهضة في الماضي فهم لحقوا بها وعاصروها وعاشوا بخيراتها…
وأما سياستها الخارجية فكان منبعها وأصولها تعود إلى النهج العقلاني والمتوازن والحكيم والموضوعي والأخوي للقريب والغريب حسب نظرة السلطان قابوس رحمه الله تعالى…وهذا المنهج الذي إتبعه في كل مراحل حياته وبالذات في السنوات الأخيرة العجاف التي مرت على دول وشعوب الأمة العربية والإسلامية…
فكانت السلطنة مصدر صدق لحل الخلافات والأزمات والوساطات الخيرة بين الأشقاء وغيرهم وبين الأمة العربية والإسلامية والغرب…

فنعزي أنفسنا والشعب العماني بهذا المصاب الجلل بوفاة السلطان قابوس رحمه الله تعالى وندعوا الله أن يلهم أهله وشعبه الطيب وأمته الصبر والسلوان…
وحتى انه قبل وفاته إختار بوصيته للشعب العماني من يسير على دربه ويمضي بسلطنة عمان وشعبها الطيب والمبارك على المنهج نفسه والطريق المستقيم الذي يبقي العمانيبن في بر الأمان والإطمئنان والسلامة والرفاهية والنمو والتطور والإستقرار والسيادة…فنهنئ انفسنا والشعب العماني بالإختيار المبارك الذي إختاره السلطان قابوس رحمه الله في وصيته وهو إبن عمه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطأه…

وستبقى بإذن الله تعالى سلطنة عمان بقيادتها الجديدة المتمثلة بالسلطان هيثم بن طارق كما عهدناها وفي كل المجالات وعلى كافة المستويات سندا لقضايا الأمة العربية والإسلامية وقضيتها المركزية فلسطين المحتلة…

الكاتب والباحث السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.