الله يرحمك بو براك

إقبال الأحمد

 

قبيل ان يلفظ انفاسه الاخيرة بدقائق قبل اربعة اعوام.. عبر فقيد الكلمة الصادقة والصوت القوي والشجاع والمتصدي الاول لقوى التخلف والظلام نبيل الفضل.. عبر عن حالة تردي احوالنا وتخلفها حين قال «توقيع المعاملات اثناء الجلسات مظهر غير حضاري ووضع مشين للمجلس». وكما نقلت وسائل الاعلام، فقد طلب سمو رئيس الوزراء الجديد الشيخ صباح الخالد من الوزراء عدم توقيع معاملات خلال الجلسات، وكأنه يؤكد الموضوع.. الذي اصبح وللاسف في السنوات الاخيرة مشهدا عاديا في قاعة المجلس في صورة تعكس عدم احترام الجلسات، وما يثار فيها وتعقيبات النواب وردودهم. تركيز النائب يجب ان يكون مُنصبّا بالدرجة الاولى على ما يدور في الجلسة لا التنقل بين الوزراء ليوقعوا معاملات يعلم الله مدى قانونيتها من عدمه. معاملات بعضها قد يبخس حق آخرين ملتزمين بالقانون.. او قد تغتصب حق آخرين واولويتهم في تعيين او قد تحرم مستحقين من حقوقهم لانهم فقط لم يلجأوا الى نائب يخلص معاملاتهم. عندما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا وفيديو لسرداب احد النواب وقد حوله الى مكاتب متخصصة حسب نوع المعاملة او الجهة التي يجب ان تذهب لها… فهي قد نقلت سردابا واحدا فقط… وقد يكون هناك مثيل له لنواب آخرين لتخليص معاملات قواعدهم الانتخابية واسترضاء لهم للوفاء بوعودهم السابقة او استباقا لوعود قادمة في المعارك الانتخابية القادمة. بالطبع هذه المعاملات التي ستنهال على هؤلاء النواب.. ستمرر على الوزارات والتي من المتوقع ان تجد طريقها المفتوح هناك..اما اذا صعب الموضوع على بعضها.. فيحتاج الامر هنا الى توقيع عالي المستوى.. وهذا ما تعكسه لنا صور هؤلاء وهم يتنقلون من وزير لآخر للحصول على التوقيع الاخير. توقيع الوزراء وبنظري يجب ان يمنع داخل المجلس خلال الجلسات او بعدها، لان الطريق الصحيح لها هو مكانها الصحيح، وهو الوزارات كسائر معاملات المواطنين العاديين، الذين لا يجدون من يتابع معاملاتهم ويخلصها لهم من مكان لآخر، فدور النواب بالمجلس فقط العمل البرلماني وليس ملاحقة معاملات، وهو ما كان يمتنع عنه فطاحلة النواب وكبارهم الذين عرفناهم في سنوات العهد الجميل بمجلس الامة.. ايام ما كان النائب نائبا بكل معنى الكلمة. هناك نوعيات من الناس بالكويت من لا يهمه ان يعرض وجهه ويطلب من هذا وذاك.. مرة واثنتين وثلاثا.. لانه لا يهمه ان يقفز على حقوق الآخرين او يتجاوزهم، ويجد من النواب من هو على شاكلته، ولكن هناك من الناس من لا تسمح له نفسه بان يعرض وجهه ويلجا الى فلان او علان وهو يعلم انه لا يبغي سوى الحق.. ولا شيء غيره. اتمنى من كل قلبي ان ينهج الوزراء الجدد بقيادة الرئاسة الجديدة منهجا صحيا يرتقي بالوضع العام وينقيه من شوائب واخطاء ساهمت بشكل كبير فى تردي الحال وزيادة الاحباط في السنوات الماضية.

إقبال الأحمد

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.