الفن ابداع … والجباية اصبحت فن وابداع الحكومات !!!

0

 

المهندس هاشم نايل المجالي

 

كلنا يعلم ان الفن ابداع والابداع ليس له حدود ولا نهاية وحيث ان الفن هو عملية خلق حالة مميزة في الحياة لذلك تعددت طرق الابداع بالفن فنجد ان الرسام يبدع بريشته ويختار الالوان بنسق متكامل ليخرج الينا لوحة جميلة ( قطعة فنية جميلة ) ، كذلك الشاعر نجده يترجم اي حدث في الحياة الى صيغة جميلة متناسقة الحروف والكلمات ، كذلك الممثل تجده يجيد الدور التمثيلي ليوصل الفكرة والغاية الى عقول المشاهدين بطريقة ابداعية وفنية ، اي ان الفن ابداع والابداع طاقة متفجرة عند الانسان اذا ما استغلها جيداً.
وهذا الفن يدخل في كل مجالات الحياة لذلك نرى ان كل انسان يتفنن في حياته وعمله حتى المزارع فنان عندما يزرع الارض ويرتب اشتاله ويسقيها بطرق فنية علمية ليخرج منظراً جميلاً ، والفن موجود بدرجات متفاوته ومنهم من يكون حسه الفني مرهف وعالي فيخلق الابداع ، ومنهم من يكون الفن لديه ضعيفاً فنرى ابداعه أقل من غيره ، والفن موجود حتى عند بعض الحيوانات فمثلاً نرى النحل كيف يبني خليته بطريقة هندسية معمارية فنية ، كذلك النمل كيف يبني بيته ويسير بانتظام ، والفن هو التفنن في عمل الشيء فهو الذي ينسق كل شيء في حياتنا.
ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان للفن قيمتان ترفيهية تمد البشر بالكثير من الاشياء التي ترفه له حياته وتجعله يشعر بالامل ، وقيمة تجارية وهي تلك القيمة التي تجلب لصاحب العمل الفني المال فهناك دخل مالي جراء هذا العمل الفني والفن يعلمنا الكثير من الدروس الاجتماعية التي نتلقاها ولها تأثيراً نفسياً ومعنوياً يبث فينا الحماس والامل.
الحكومات المتعاقبة يتم اختيارها حسب كفاءتها الفنية والابداعية في فنون اختراع الضرائب ورفع الاسعار بطرق فنية وابداعية وبمبررات تسويقية ، كلها على حساب جيب المواطن وعلى حساب لقمة عيشه سواء شاء المواطن او لم يشأ ، فهي اصبحت امراً واقعياً ونزيفاً مستمراً وعلى المواطن ان يلتزم الصمت فالسكوت من ذهب حتى ولو كان ذلك فن من فنون الاغتصاب المسموح به وطنياً من اجل مصلحة الوطن والموازنة العامة وسداد الديون التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن ايجاد اي مصدر او اي دخل ليسدها سوى جيب المواطن ، فالحكومة الرشيدة هي الحكومة التي تتبع سياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية متقدمة ومتطورة لتغطي احتياجاتها ومتطلباتها بفن واقتدار ومستوى عال لتبني الثقة بينها وبين المواطن ، والتي ينعدم فيها العنف الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية وينمو ويزدهر الاستثمار والاقتصاد ويسود الامن والامان والاستقرار لتصبح ايضاً لدينا المجتمعات الرشيدة التي تتميز بالتكافل والتضامن والرحمة والانسانية ، وحسب العمل والعطاء والانتاج حيث ان المواطن يميز بين الحكومات الرشيدة والحكومات الغير رشيدة التي يصيبها حالة من الصرع لتتميز بسلوكيات غير سوية في معالجة قضاياها المالية واساليب الجباية القصرية والاستدانة الخارجية والتي تعكس انحداراً مستمراً ومتفاقماً في كافة المسارات الاجتماعية والاقتصادية ، وهذا خطأ جسيم مبني على تخطيط غير سليم باعذار غير مقبولة وغير مقنعة ، فلنتعلم من النحل والنمل في التخطيط لبناء وطن آمن معطاء منتج ، الكل يعمل فيه وفق نسق فني كريشة الرسام او سيمفونية فنية ، حتى لا تكون سياسة الحكومات المتعاقبة هي سياسات انكار للشعب ليصبح غالبيتهم فقراء ومعوزين معتمدين على المساعدات الاجتماعية ، فإفقار المواطن سوف يؤدي الى تقليص قدراته الانتاجية والابداعية وانحرافه عن السلوكيات الاخلاقية والقيمية لتضعف الدورة الاقتصادية ويحدث التباطؤ والخلل الاجتماعي لتكثر الجريمة والسلب والنهب والفساد الاخلاقي والمهني ليصبح كل شيء مباح للتكسب الغير مشروع ، حتى وصلنا الى حكومات تتفنن في اختراع وسائل الجباية وكيف تحمل مسؤوليتها للمواطن فالكاميرات غطت الطرقات وغالبيتها مخفية عن نظر المواطن دون حق وعدالة حيث ان هناك ابداع وفن في اختيار الاماكن لتتصيد السيارات ليلاً ونهاراً ، وان تكلمنا عن الانجازات التنموية بالمحافظات فهي متواضعه بل شبه معدومة.
علماً بان نقطة الالتقاء ما بين الحكومة والشعب هي نقطة التقاء الوعي المقرون بالفعل وهو الجسد الذي يربط بين الفهم واتخاذ القرار وموجباته وانعكاساته بالتنفيذ لتحقيق التنمية المجتمعية وتدوير العجلة الاقتصادية والاستثمارية ، وهو تغير ايجابي يصل الى حد الابداع والتميز وهو عمل عقلي وعقلاني للحكومة يتزامن مع تنفيذ فعلى على ارض الواقع يلمسه المواطن ، فالمشكلة والحل يكمنان في مدى ارتقاء القيم والسلوك ، لا في الحسابات المالية لتعويض عجز الموازنة واهتمام الحكومة فقط بمواردها المالية الملموسة على حساب دخل المواطن ، وتنسى الثقة وقدرات المواطن على الاستجابة الايجابية لهذه القرارات مع المحافظة على الطاقة الايجابية الانتاجية الموظف والعامل والمواطن ، ضمن هذه المتغيرات وضرورة التكيف والانسجام ورسم ملامح المستقبل بالتشاركية ، وليس على المواجهة والصدام بل كيف نحافظ على التماسك الوطني بالمحافظة على كلا الطرفين علماً بان التحدي الاكبر في ان التكنولوجيا لن تقدم كامل الحلول لان ما يهم المواطن هو ما سيأخذ له وما سيتبقى له وهل سيكفيه ام لا وكيف سيغطي العجز ومن اين ، وكيف للحكومة ان توظف الممكنات الذكية لتفعيلها وتوظيفها وتشغيلها لزيادة الانتاجية لتبتكر للحصول على اكبر المكتسبات في ظل التنافس الحاصل بالسوق العالمي المفتوح.
وكيف للحكومة ايجاد ايدي عاملة مهرة توفر للمستثمرين ايدي عاملة تحل محل الايدي العاملة الوافدة المصدرة للعملة الصعبة وكيف لذلك ان يحقق مستوى معيشي جيد ، فالدول تتبارى في ميادين التطور والنمو بالانتاج المتطور المنافس لا ان نبقى كما نحن متباطئين متكلين على المساعدات المالية والعينية ، علينا ان نعمل جاهدين متعاونين لبناء المستقبل على اغتنام الفرص لا هدرها ووفق المعايير الاخلاقية والدولية والوطنية ، وان نتجنب مؤشرات الانهيار ليحل التكامل والتواصل والتفاعل محل الجشع والطمع.

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.