أمير قطر في واشنطن والحصار وأزمة إيران على جدول قمته مع ترامب

0

 

وهج 24 : بدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،  الإثنين، زيارة رسمية إلى واشنطن، حيث يلتقى الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض وعددا من كبار المسؤولين وأعضاء بالكونغرس. وهي زيارة تعتبر تجسيدا للعلاقات الإستراتيجية وتوسيع الشراكة بين الطرفين، كما تعزز مكانة الدوحة ودورها في الخليج والشرق الأوسط، حيث سيبحث الطرفان أبرز المستجدات في المنطقة والعالم.كما تشهد الزيارة التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتعلق بالدفاع والطاقة والاستثمار والنقل الجوي .

وتأتي زيارة الأمير القطري لواشنطن لتؤكد رؤية الدوحة في تجاوزوها للأزمة الخليجة واستمرار توطيد علاقاتها وشراكاتها مع دول العالم الخارجي، على رأسها أمريكا التي تملك معها علاقات استراتييجة في مجالات عدة.

وقد أعلن البيت الأبيض أن الزيارة تندرج في إطار الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة ودولة قطر، وستسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية القوية التي تربط البلدين، وتوقع أن يبحث الأمير و الرئيس الأمريكي التطورات الإقليمية والتعاون الأمني وقضايا مكافحة الإرهاب.

وذكر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية في حسابه على تويتر  أن أمير قطر تميم بن حمد والرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيلتقيان في البيت الأبيض بواشنطن، الثلاثاء، حيث سيبحثان أوجه تطوير التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مختلف المجالات، ويتبادلان الآراء حول أبرز المستجدات في المنطقة والعالم.

كما أشاد تقرير للكونغرس الأمريكي بأهمية الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقطر الذي يهدف لدعم العلاقات الثنائيّة والتعاون في القضايا الإقليميّة والدوليّة الهامّة. حيث يرتبط نشر هذا التقرير بزيارة الأمير  تميم إلى واشنطن ولقاء القمة الذي سيجمعه غدا الثلاثاء بنظيره الأمريكي، والذي سيبحث في التوتر المتصاعد في الخليج بين طهران وواشنطن، كما ستشمل المحادثات قضية أفغانستان، إذ تستضيف قطر مفاوضات بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة، كما تستضيف أيضا مؤتمرا للحوار الأفغاني-الأفغاني. ويكتسي الحوار مع طالبان أهمية خاصة للرئيس ترامب الذي يأمل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان.

وتحمل زيارة أمير قطر الذي تواجه بلاده حصارا من السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ منتصف 2017، أهمية لدى الدوحة، تتخللها اتفاقيات تعاون في مجالات منها الدفاع والطاقة والاستثمار والنقل الجوي.

وقالت “فايننشال تايمز “البريطانية أن الزيارة “تأتي خلال مرحلة مهمة في المنطقة، حيث تريد قطر رؤية تخفيف للتصعيد في المنطقة وابقاء مسارات تصدير الغاز مفتوحة. كما ستكون الأزمة الخليجية قضية رئيسية خلال النقاشات”.

“فايننشال تايمز “:  الزيارة تأتي خلال مرحلة مهمة في المنطقة، حيث تريد قطر رؤية تخفيف للتصعيد في المنطقة وابقاء مسارات تصدير الغاز مفتوحة. كما ستكون الأزمة الخليجية قضية رئيسية خلال النقاشات

وكان البيت الأبيض قد أعلن مطلع يونيو الماضي، أن ترامب سيعقد لقاء مع أمير قطر، في 9 يوليو، يتناول خلاله “التطورات الإقليمية، والتعاون الأمني الثنائي، وقضايا مكافحة الإرهاب”.

وحول الزيارة، قال القائم بالأعمال الأمريكي في الدوحة، ويليام جرانت، في مؤتمر صحافي بالدوحة، السبت، إن زيارة الأمير القطري لواشنطن هامة وكبيرة، كما أنها ستحث العديد من القضايا وفي مقدمتها الأزمة الخليجية وحصار قطر والأزمة مع إيران والوضع في أفغانستان، وقال جرانت ردا على سؤال لـ”القدس العربي” عن موقف الولايات المتحدة من التداعيات الإنسانية لأزمة الحصار، إن “قطر قامت بعمل رائع بتفسير تداعيات الخلاف على حقوق الإنسان، والدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كان في واشنطن مؤخرا، وعقد اجتماعات على نطاق واسع لعرض قضية قطر، ولذلك أعتقد أن الكثيرين في الولايات المتحدة يفهمون ذلك، وكثير من الناس قلقون من عدم تمكّن القطريين من أداء الحج والعمرة، ويدركون أهمية ذلك لهم. وهناك فهم للبعد المتعلق بحقوق الإنسان، وهذا أحد الأسباب التي نرغب بسببها في أن يتم حل هذا النزاع”.

من جهته قال المحلل السياسي القطري ماجد الأنصاري لـ”القدس العربي” أن زيارة الأمير إلى واشنطن “تأتي تأكيدا على عمق العلاقات الإستراتيجية بين قطر والولايات المتحدة، وعلى أن الموقف في واشنطن تغير بالكامل فيما يتعلق بدعم محور السعودية والإمارات وتوجهاته تجاه قطر، فالرئيس ترامب انتقل من دعم رواية دول الحصار تجاه قطر إلى أنه الآن يستقبل سمو الأمير للمرة الثالثة منذ اندلاع هذه الأزمة، في مقابل هذا فإن مسؤولي الإمارات وتحديدا محمد بن زايد لم يلتقي ترامب منذ بداية الأزمة”.

واعتبر الأنصاري أن “استقبال الأمير في واشنطن هو دليل على أن البيت الأبيض يريد لهذه الشراكة مع قطر أن تتسع أكثر، وأن قطر استطاعت أن تدحض كل ادعاءات دول الحصار ومحاولاتها لتشويه سمعة قطر في واشنطن”.

وأضاف الأنصاري أن “العلاقة بين قطر والولايات المتحدة تحتل أهمية خاصة بالنسبة لواشنطن، خاصة وقد أثبتت الإمارات والسعودية فشلهما في دعم أجندة ترامب، مما أثبت لواشنطن عدم قدرة هذه الدول على تحقيق وعودها، وبالتالي أصبح معلوما أن شريكا موثوقا مثل قطر  قادر على تقريب وجهات النظر بين واشنطن و الفلسطينيين تحديدا وبين واشنطن ومختلف أطراف المنطقة”.

وأضاف الأنصاري أن “قطر اليوم تعمل بجد في الوساطة في مختلف النزاعات الدولية، تعمل مع الكويت وألمانيا في الوساطة بين واشنطن وطهران، والوساطة بين واشنطن وطالبان وبين مختلف الأطراف الأفغانية”، مشيرا أن كل هذه الوساطات مطلوبة من الطرف الأمريكي وقطر قادرة على الدفع بها بحكم علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف ونظرتها الشمولية للتعامل مع أزمات المنطقة المختلفة”.

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي جابر الحرمي لـ”القدس العربي” أن الزيارة “تمثل أهمية كبيرة خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وحجم التوتر الذي يسودها في عدد من الملفات خاصة بعد أن أعلنت إيران عن زيادة تخصيب اليوانيوم”. مؤكدا أن “حلفاء واشنطن الخليجيين لن يكونوا بعيدين عن الحوار القطري الأمريكي وطرح قضية الأزمة الخليجية وحصار قطر على طاولة النقاش”. وقال الحرمي في إشارة إلى أمير قطر أن “منطقة الخليج اليوم بحاجة إلى زعماء يتمتعون بالحكمة والعقلانية والنضج في إدارة الحوار لتسوية الأزمات التي يتعرضون لها، ومنطقة الخليج اليوم واحدة من أسخن المناطق التي تعاني من أزمات حادة وبالتالي هي بحاجة إلى هؤلاء الزعماء الذين لا يدفعون بالمنطقة إلى الهاوية”. مشيرا أن قطر  “أظهرت في إدارتها للأزمة الخليجية قدرا كبيرا من الحكمة والعقلانية في التعاطي مع مجرياتها بعيدا  عن التصعيد مقدمة نموذجا في إدارة الأزمة باستخدام الحوار والدبلوماسية واللجوء إلى المؤسسات الدولية والمنظمات القانونية واستخدام الشرعية الدولية لإيجاد حلول للأزمة”.

كما أشار الحرمي إلى أن موضوع الإرهاب سيكون حاضرا في القمة بين تميم وترامب، مؤكدا أن “المعالجات الأمنية لم تعد تنفع مع هذا الملف، ولابد من معالجة عميقة سواء من خلال التعليم أو توفير الحياة الكريمة بعيدا عن آلة القمع والاستبداد التي تمارسها بعض الأنظمة”، وقال في هذا الشأن أن قطر “قامت بتعليم أكثر من عشرة ملايين طفل حول العالم، وبالتالي أنقذتهم من الإنحراف والإنزلاق نحو المنظمات المتطرفة”.

  • محللون لـ”القدس العربي”: زيارة الأمير تدحض كل ادعاءات دول الحصار ومحاولاتها لتشويه سمعة قطر في واشنطن

وأضاف الحرمي أن الإدارة الأمريكية سوف تستمع لرأي القيادة القطرية الذي ينطلق من السعي إلى إيجاد أمن وتحقيق الاستقرار في المنطقة ونزع فتيل الأزمات المتصاعدة خلال السنوات الأخيرة.

وتتسم العلاقات القطرية الأمريكية بالشراكة والتعاون الاستراتيجي، إذ إن الدوحة شريك هام لواشنطن في المنطقة، فهي تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية. ويتمركز نحو 13 ألف عسكري أمريكي، غالبيتهم من سلاح الجو، في قاعدة “العديد” الجوية، جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة. ويؤكد عدد من المسؤولين الامريكيين، أن الدوحة واحدة من الشركاء المميزين للولايات المتحدة.

وأطلقت الدوحة وواشنطن “الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي” الذي عقدت النسخة الأولى منه في يناير/ كانون الثاني 2018، بواشنطن، والثانية بالدوحة يناير/ كانون الثاني 2019.

كما تربط قطر والولايات المتحدة علاقات اقتصادية واسعة النطاق، كأكبر مستثمر أجنبي في قطر، وأكبر مصدر، وأقامت الولايات المتحدة علاقات تجارية قوية مع قطر، مع أكثر من 120 شركة أمريكية تعمل في البلاد.

وبلغ حجم التجارة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي 6 مليارات دولار. وقع البلدان على اتفاقية للتجارة وإطار الاستثمار واستضافة الحوار الاقتصادي والاستثمار الثنائية السنوية. وأعلنت الدوحة عن خطة لاستثمار 45 مليار دولار من صندوقها للثروة السيادية في الولايات المتحدة حتى 2021.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.