المشاركة السياسية في المجتمع الافتراضي !!!

0

المهندس هاشم نايل المجالي

 

لقد اصبحت المشاركة السياسية متاحة للجميع من خلال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي ، مما يعني انخراط الكثير من الافراد والجماعات في العمل والنشاط السياسي وخلق اجواء متباينة من اي قضية او أزمة او تغريدة .
وهناك نخب سياسية تستثمر هذه المواقع في تغريداتها وطروحاتها ومقالاتها وتأييد خياراتها ومواقعها وتلميع انفسها امام اصحاب القرار ، الا ان هذه المواقع رغم كل السلبيات المطروحة من خلالها الا انها خلقت وعياً عاماً لا سيما بين الشباب وصغار السن الذين كانوا يعزفون عن المشاركة في الحياة العامة او المشاركة التقليديدة السياسية ، فاصبح هناك ما يسمى دولة افتراضية تحتل مكانتها المجتمعية وفي الاوساط السياسية ، جدلية العلاقات لوجود اسباب سببيه ذات اثار ايجابية ومنها السلبية في سياقات مختلفة وتناقضات متباينة .
وكلنا يعلم انه سابقاً كنا نعاني من عزوف المشاركة بالعمل السياسي لدى الشباب بسبب عدم وجود الدافع وافتقار القدرة والموارد الخاصة بذلك ، لكننا نلاحظ ان ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وضعف التنمية وتنامي الفساد اعطى دوافع كبيرة لدى الشباب لوجود فراغ قاتل لديهم ، اضافة الى الانحرافات والآفات المجتمعية التي بدأت بالتنامي .
ولقد اصبح هناك دوافع فردية لاسباب اجتماعية واقتصادية والتي تفسر طبيعة المشاركة السياسية في المجتمع ، خاصة ان تبادل وجهات النظر والحوارات على مواقع التواصل الاجتماعي تغذي ذلك اذا ما كان هناك من يقف من ورائها مجموعات ارهابية او شخصيات ذات مصالح ومنافع خاصة ، اكسب الكثير من الشباب مهارات لم يعرفوها سابقاً ، واكسبهم الانضمام الى جماعات بينها توافق فكري وتكتلات خاصة للمشاركة في الاحتجاجات والاعتصامات التي اصبحت تهدد الامن الوطني والاستقرار الاجتماعي ، خاصة لمجموعات تبحث عمن تجندهم معها لانشطتها المختلفة خاصة ان تغيير الحقائق والتلاعب بالمعلومات اصبح سهلاً ، واثارة الفتنة اصبحت في متناول بعض مثيري القلاقل المجتمعية ومن جنسيات مختلفة مندسة على هذه المواقع .
فلقد اصبحنا في مجتمع افتراضي يخلق انماطاً جديدة لنوعية المشاركة السياسية والتعبئة المجتمعية وآلية تحريكها ، لوجود فجوات بين الحكومة والمجالس النيابية وغيرها مع الجماهير في كثير من القضايا المبهمة والتي تحتاج الى توضيح وشفافية خاصة بوجود فئات مهمشة تبحث عن فرض وجودها بشكل او بآخر ، وهذا كله شكل احباطاً عند الكثيرين حيث غادر الشباب والكثير من العائلات ورجال الاعمال الى خارج الوطن .
والمنطق والاصح لمواجهة ذلك تفعيل دور الاحزاب بشكل عقلاني ووطني ، وتفعيل الجمعيات والمنظمات الاهلية المجتمعية ، وبناء قيادات شبابية مجتمعية لبناء مشاركات شبابية واعية ومدركة لكافة اشكال المؤامرات والفتن والآفات المجتمعية التي تغزو المجتمع .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.