في الخرطوم المجلس مهزوم

0

 

الخرطوم : مصطفى منيغ

الزمن مُعَلِّمٌ وَقُورٌ لمن تتلمذ على يد التشبث بالقيم والأعراف، وفي عقله الحفاظ على حب الوطن، كما الزمن مُنتقِمً مشهور لمن عمد على مَدِّ التعنت بالإجرام والانحراف، وفي قلبه المنفعة تبرر إبداء الخيانة وتَقَبُّل الهوان. الزمن اجتهاد لاجتياز أصعب امتحان ، يراه الفاطن مبكراً دورَه في الحياة كمسؤول أصبح في إدارة شعارها الميزان ، وكذا نفس الزمن ، امتداد لانجاز أقرب برهان ، يَنْظُرُهُ الحاضن جسراً يقطعه في العيش كمتسوِّلٍ أضحى في دائرة الخذلان .الزمن مرآة تعكس الإعمال الصالحة لمن رافق بحواسه جميعها الجدية مهما وقف على واقع ، يطرق إذنيه كمجرد سامع ، ويستمر في السير مهما قابله مانع ، وذاته الزمن آهات تتكدس الأفعال الطالحة في صدر من قذف بها صدى يحيط مَنْ حوله عساهم يتعظوا ويتوبوا إذ البلاد لا تستحق منهم كل الجفاء والارتواء من الآسن بخدمة الدخلاء على الميدان ، وأمامهم النقي الصافي المداوي للأبدان ، داخل العزيزة السودان .

… المجلس العسكري السوداني زمنه المنصور حسب فاقدي الذاكرة ، السائل لعبهم بغزارة ، من عشاق الحفلات الساهرة ، صحبة مشهور ومشهورة ، في بلاط الآمِرَة والمتآمرة والدجاجة المحمَّرَة ، ثلاثي الفتن الزاحف بسلاح المحن، صوب ليبيا لتكرار ما يقع في اليمن ، وصولا للجزائر لتشييد أضخم قاعدة للقضاء على السودان ، نفسه الزمن المهزوم لمن حضر بكامل عقله وتمعن بعمق بصيرته وسجلها جملة يحملها “التاريخ” الإنساني النائي عن التزوير ذي الضمير المتنور  مهما شاء ليصورها مكتوبة لما هي آتية كمرحلة لا يهم قربها أو بغدها بقدر ما هي حقيقة ، لا تعترف بالتقادم لصلاحيتها المطلقة ، كل حَوْلٍ أو شهر أو يوم أو ساعة أو دقيقة ، مصير المجلس العسكري السوداني الآني إما اللجوء لثكناته في نظام وانتظام أو التقهقر فالاندحار فالدخول حيِّز العدم ، ما دام هذا الزمن مراقبٌ أحداثُهُ بالقانون الدولي ، ولن تقوى السعودية والإمارات فمصر كحكام ولبست شعوبا مواجهته بتحدي سافر إن كانت دولا تحترم نفسها أولا وأخيرا ، عكس ذلك فأمر معاداتها لشعوب العالم سيؤدي بها لما لا يُحمد عقباه ، وساعتها أموال الخليج لن تكون كافية لإنقاذ نظام السعودية ، فالأليق أن يُترك الشعب السوداني لتقرير مصيره بتسيير شؤونه بعيدا عن تدخلات جعلت المجلس العسكري مجرد عصابة من المرتزقة مختصة في خيانة الشعب السوداني العظيم في هذا الزمن المجزأ لزمنين أحدهما مع الثورة السودانية المباركة المنتهية حتما بالانتصار، وزمن مجلس عسكري اعتقد أن انبطاحه لدول مذكورة  ستمكنه مما يريد وهو مقبل حقيقة على الانتحار .

مصطفى منيغ / Mustapha Mounirh

[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.