أسباب الحرب العراقية الإيرانية والخلفية التاريخية

0

 

وهج 24 : حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسيةدفاع مقدس)،هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلفت الحرب نحو مليون قتيل[4] وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي[4]، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين[4] وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية[4]، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.

بدأت الحرب العراقية-الإيرانية على إثر التوترات التي نشبت بين البلدين عام 1980م، حيث بدأت الإشتباكات الحدودية المتقطعة بين البلدين، ثم اتهمت حكومة بغداد إيرانبقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 أيلول 1980 معتبرة ذلك بداية للحرب، فعلى إثر ذلك قام الرئيس العراقي صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءا من المياه الإقليمية العراقية.[5]، واشتدت حدة الاشتبكات الحدودية لتصبح حرب شاملة بين البلدين بعد قيام القوات العراقية باجتياح الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980.[6] ولقد سبقها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية، وكان دافع الحرب الخوف من أن تقوم الثورة الإيرانية (1979) بإلهام الأغلبية الشيعية بالعراق للقيام بتمرد، إضافة إلى رغبة العراق في استبدال إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. أمل العراق بالاستفادة من الفوضى التي خلفتها الثورة في إيران فهاجم دون سابق إنذار رسمي، لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعاً، واستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو 1982. أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى السنوات الست المقبلة.[7] شارك عدد من الجماعات المسلحة كوكلاء في الحرب، أبرزهم حركة مجاهدي خلق تحالف مع العراق، بينما تحالفت الميلشيات الكردية العراقي التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني مع إيران – جميعها تعرضت لهزائم قوية بحلول نهاية الصراع.

استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 آب 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف اطلاق النار . انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قبله الطرفان. في نهاية الحرب، استغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975.[8] آخر أسرى الحرب تم تبادلهم في عام 2003.[7][9]

كلفت الحرب كلا الطرفين خسائر بشرية واقتصادية : نصف مليون جندي عراقي وإيراني، مع عدد مماثل من المدنيين، يعتقد لقوا حتفهم، وعدد أكبر من الجرحى؛ رغم ذلك لم تجلب الحرب أي تعويضات أو تغييرات في الحدود. قورن الصراع بالحرب العالمية الأولى[10]:171 من حيث الأساليب المستخدمة، بما في ذلك حرب خنادق على نطاق واسع مع أسلاك شائكة الممتدة عبر الخنادق، ومواقع الرشاشة الثابتة، والهجمات بالحربةوهجمات بموجات بشرية، والاستخدام واسع النطاق للأسلحة الكيميائية مثل غاز الخردلمن قبل الحكومة العراقية ضد القوات الإيرانية والمدنيين والأكراد. دعمت العديد من البلدان الإسلامية والغربية العراق بالقروض والمعدات العسكرية وصور الأقمار الصناعية خلال هجماته ضد الاهداف الإيرانية.

لم يعترف مجلس الأمن بالعراق على أنه الطرف المعتدي بالحرب حتى 11 كانون الأول/ديسمبر 1991، بعد حوالي 12 سنة من غزو العراق لإيران وبعد 16 شهر من غزو العراق للكويت.[11][12] 

الخلفية التاريخية

شهد عام 1968 وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق وذلك بعد انقلاب ابيض نفذ في 17 يونيو، وقد بدأت الخلافات الحدودية بين العراق وإيران بعدما قام شاه إيرانمحمد رضا بهلوي عام 1969 بإلغاء اتفاقية الحدود المبرمة بين إيران والعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد الفاصل للحدود بين البلدين في شط العرب، وفي عام 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطعت العراق علاقاتها بإيران في ديسمبر 1971. وفي 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيران والعراق وازدادت الأشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقعت العراق وإيران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتبر على أساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق[13]، وتضمن الإتفاق كذلك وقف دعم إيران للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق.[14]

بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 تأزمت العلاقات السياسية بين العراق وإيران. حيث تبادل البلدان سحب السفراء في مارس 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي[15] في 4 أيلول 1980 اتهمت العراق الإيرانيين بقصف البلدات الحدودية العراقية واعتبر العراق ذلك بداية للحرب[16][17]، فقام الرئيس العراقي صدام حسين بالغاءاتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران في 17 أيلول 1980 واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وفي 22 أيلول 1980 هاجم العراق أهدافا في العمق الإيراني، وردت إيران بقصف أهداف عسكرية واقتصادية عراقية. وبالعودة إلى التصرف الفعلي إزاء اتفاقية الجزائر من جانب إيران نجد أنها ألغتها بالفعل قبل العراق، ولاتعترف بها فقد نشرت صحيفة إطلاعات الصادرة في طهران في 19 حزيران من عام 1979 حديثا للدكتور صادق طباطبائي المساعد السياسي لوزارة الداخلية الإيرانية وهو ممثل الخمينيفي هذه الوزارة قال فيه: ( إن الحكومة المركزية الإيرانية لاتتمسك باتفاقية الجزائر).[18]ويقول عبد الجبار محسن، الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية حينذاك، إن التاريخ الرسمي للحرب نعتبره في أبريل/ نيسان لانه هناك بدأت عملية ضرب الحدود العراقية بالاسلحة الثقيلة، أما ما حدث في سبتمبر/أيلول، فهو رد فعل لسلسلة عمليات عسكرية.[19]

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراره رقم 479 في 28 أيلول من عام 1980 يدعو فيه كلا الطرفين إلى وقف القتال والمبادرة إلى التفاوض لكن طرفي الصراع لم يبديا أي اهتمام بالقرار.

استخدام العراق الأسلحة الكيماوية

تقدر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن الإيرانين تكبدوا خسائر بشرية تزيد على 50،000 شخص نتيجة استخدام العراق لعدد من الأسلحة الكيميائية، وذلك بحسب تقرير صادر عام 1991مـ رفعت عنه السرية،[62] وعلى الرغم من أن التقديرات الحالية تشير إلى ان حجم الخسائر البشرية يتجاوز 100،000 مع استمرار الآثار طويلة الأمد لتسبب الخسائر.[63][64] إن التقديرات الرسمية لوكالة المخابرات المركزية لا تشمل السكان المدنيين الملوثين في المدن المتاخمة أو الأطفال والأقارب من قدامى المحاربين [بحاجة لمصدر] ، وكثير منهم قد تعرضوا للمضاعفات في الدم والرئة والجلد، وفقا لمنظمة المحاربين القدامى في إيران. وفقا لمقال نشر عام 2002 في “وستار ليدجر”، 20،000 جنديا ايرانيا قتلوا على الفور من قبل غاز الأعصاب. اعتبارا من عام 2002، 5000 من 80,000 ناجي يواصلون السعي إلى العلاج الطبي العادي، في حين أن 1000 هم المرضى المنومون في المستشفى.[65][66]

ووفقا لوثائق العراقية، تم الحصول على المساعدة في تطوير الأسلحة الكيماوية من الشركات في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا الغربية وهولندا،والمملكة المتحدة، وفرنسا. وذكر تقرير أن الشركات الهولندية، الأسترالية والإيطالية والفرنسية وألمانية الغربية والشرقية شارکت في تصدير المواد الخام للمصانع الأسلحة الكيماوية العراقية.[67] وتظهر وثائق وكالة المخابرات المركزية رفعت عنها السرية، أن الولايات المتحدة کانت تقدم المعلومات الاستخباراتية والاستطلاعية للعراق حوالي 1987-1988 الذي كان آنذاك يستخدم لشن الهجمات بالأسلحة الكيميائية ضد القوات الإيرانية وأن وكالة المخابرات المركزية كانت تعلم تماما أن الأسلحة الكيميائية سيتم نشرها وتتبعها هجمات غاز السارين.[68]

في 21 مارس عام 1986، قدم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إعلانا مشيرا إلى أن “أعضاء يشعرون بالقلق العميق من قبل استنتاج بالإجماع من المتخصصين أن الأسلحة الكيميائية تم استخدامها من قبل القوات العراقية ضد القوات الإيرانية في مناسبات عديدة، وأعضاء المجلس بشدة يدينون هذا الاستخدام المستمر للأسلحة الكيميائية في انتهاك واضح لبروتوكول جنيف لعام 1925، الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب”. وكانت الولايات المتحدة العضو الوحيد الذي صوت ضد صدور هذا البيان.[69]ووجدت بعثة إلى المنطقة في عام 1988 أدلة على استخدام الأسلحة الكيميائية، وأدينت في قرار 612 لمجلس الأمن.

وفقا لوولتر باتريك لانغ، كبار ضباط الاستخبارات العسكرية في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية لريغان ومساعديه في ذلك الوقت، استخدام الغاز في ساحة المعركة من قبل العراقيين لم يکن قلقا استراتيجيا عميقا، لأنهم كانوا يائسين من التأكد من أن العراق لم يخسر.” وادعى “لانج” أن وكالة الاستخبارات الدفاعية “لن تقبل أبدا استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، ولكن اعتبر استخدامها ضد الأهداف العسكرية أمرا لا مفر منه في الصراع العراقي من أجل البقاء.”[70] ولکن تم استخدام هذه الأسلحة من قبل العراق ضد المدنيين وإدارة ريغان لم تتوقف مساعدة العراق بعد تلقي تقارير عن استخدام الغازات السامة ضد المدنيين الأكراد.[71][72] 

استخدام إيران الأسلحة الكيماوية

كذلك اتهمت الولايات المتحدة إيران باستخدام الاسلحة الكيماوية وإن کانت هذه المزاعم المتنازعة عليها. أجرى جوست هلترمان، الباحث الرئيسي لهيومن رايتس ووتش بين عامي 1992 و 1994 دراسة لمدة سنتين التي شملت التحقيق الميداني في العراق، وحصول على وثائق الحكومة العراقية في هذه العملية. وفقا لهلترمان، ما كتب حول الحرب بين إيران والعراق يعكس ادعاءات استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل إيران، ولكنها “ضعيفة بسبب عدم وجود خصوصية من حيث الزمان والمكان، وعدم تقديم أي نوع من الأدلة”.[73]

وصف المحلّلان غاري سيك ولورنس بوتر الاتهامات الموجهة لإيران “مجرد ادعاءات”، وأعلنا: “لم تقدّم أبدا أدلة مقنعة من الادعاء بأن إيران كانت المتهم الرئيسي لاستخدام الأسلحة الكيميائية.”[73] وقال مستشار السياسة ومؤلف جوزيف تارجرت: “ايران لم تنتقم باستخدام الأسلحة الكيميائية، ربما لأنها لم تكن تملك أيّاً في ذلك الوقت”.[74]

في محاكمته في ديسمبر كانون الأول عام 2006مـ، قال صدام إنه يتحمل المسؤولية “بشرف” عن أي هجمات على إيران باستخدام أسلحة تقليدية أو كيماوية خلال الحرب 1980-1988، لكنه رفض اتهامات بانه أصدر الأوامر بمهاجمة العراقيين.[75] وتم وصف تحليلٍ طبي لآثار غاز الخردل العراقي في الكتاب العسكري الأمريكي ويتناقض آثار غاز الحرب العالمية الأولى.[76]

خلال الحرب، أصدر مجلس الأمن بيان قال فيه أن “الأسلحة الكيميائية قد استخدمت في الحرب”. لم يوضح البيان أن العراق هو فقط من أستخدم، ووفقاً لمؤلفين مطلعين “ظل المجتمع الدولي صامتاً تجاه استخدام العراق أسلحة دمار شامل ضد الإيرانيين وكذلك الأكراد العراقيين.”[77][78][79] لم يعترف مجلس الأمن بالعراق على أنه الطرف المعتدي بالحرب حتى 11 ديسمبر 1991، بعد حوالي 12 سنة من غزوا العراق لإيران وبعد 16 شهر من غزو العراق للكويت.[11][12]

المصدر : وكالات عالمية محايدة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.